كتاب الخمس - الهاشمي الشاهرودي، السيد محمود - الصفحة ٢٨٩ - مسألة ٢٧ العنبر اذا خرج بالغوص جرى عليه حكمه،
إليه صاحب المدارك (قدّس سرّه)، فيجب فيه الخمس مطلقا، اخرج بالغوص أم لا، بلغ قيمته دينارا أم لا.
و دعوى: لزوم تقييده بدليل اعتبار النصاب في الغوص حين اخراجه به كما قيل[١].
مدفوعة: بما تقدم من ان دليل اعتبار النصاب في عنوان من العناوين لا يقيد به إلّا اطلاق دليل الخمس الثابت في المورد بذلك العنوان لا بالعنوان الاخر، و من الواضح ان التمسك في المقام ليس بإطلاق الغوص ليقال باختصاصه بما اذا بلغ دينارا، بل بإطلاق العنبر الوارد في صحيح الحلبي، و هو لم يقيد بذلك بحسب الفرض، فيكون مقتضى اطلاقه ثبوته في العنبر و لو كان اقل من دينار و انطبق عليه عنوان الغوص أيضا، و هذا هو معنى ما تقدم من انّ دليل العنوان المقتضي لا يعارض دليل العنوان اللامقتضي.
و بهذا يظهر: وجه الضعف في التفصيل الاخير الذي ذهب إليه بعض اساتذتنا العظام (دام ظله)[٢]، فانه اذا فرض تمامية الاطلاق في صحيح الحلبي لزم القول بالخمس في العنبر بلا اعتبار النصاب سواء اخذ بالغوص أم لا، و ان فرض عدم تمامية الاطلاق في صحيح الحلبي، و كان اثبات الخمس في العنبر بدليل الغوص أو المعدن، لزم الاقتصار في وجوب الخمس فيه على خصوص المورد الّذي اخذ العنبر بالغوص أو صدق عليه عنوان المعدن، و على كلا التقديرين يعتبر فيه نصاب الغوص أو المعدن، فهذا التفصيل يستبطن مبنيين متهافتين.
و هكذا يتضح: ان مقتضى الصناعة الاولية ما ذهب إليه صاحب المدارك (قدّس سرّه) من الحكم بوجوب الخمس في العنبر مطلقا كعنوان مستقل بلا اشتراط اخذه بالغوص أو بغيره، و بلا اعتبار نصاب الغوص أو المعدن فيه، عملا بظاهر
[١]- مستند العروة الوثقى، كتاب الخمس، ص ١٢٢.
[٢]- مستند العروة الوثقى، كتاب الخمس، ص ١٢٣.