كتاب الخمس - الهاشمي الشاهرودي، السيد محمود - الصفحة ١٧٤ - الجهة الاولى - في حكم المسلم اذا استخرج المعدن من الاراضي العامة
في عموم ذلك كانت معتبرة السكوني شاملة لاستخراج المعدن بالحفر، كاستخراج المياه الجوفية و تملكها بذلك بلا اشكال.
لا يقال- بناء على استفادة السببية من ادلة الاحياء فأي فائدة في كون رقبتها للامام؟
فانه يقال- قد ذكرنا انّ الاثر لذلك لزوم الاستئذان تكليفا، و ان كان لو لم يأذن بل منع أيضا كان الاحياء مملكا للمقدار المحيى منه، لكونه و ان كان قد اوجد الحياة بعمله فهو يملكه بمقتضى السببية العقلائية و الشرعية، الا انه حيث انّ ذلك كان من خلال التصرف في رقبة الارض الراجعة الى الغير بلا اذنه فيكون عاصيا من هذه الناحية، نظير من يتصرف في ملك الغير بلا اذنه ليستخرج كنزا منه فيملكه رغم حرمة تصرفه في ملك الغير، كما انه يستحق عليه الاجرة و الطسق لاشغاله الرقبة، بل و يمكنه اخراجه منه و المنع عنه بقاء أيضا، غاية الامر لو لم يكن ذلك بتصرف عدواني من المحيي قد يضمن الامام له قيمة حياة الارض أو الحفر في المعدن، لكون حق الامام في الرقبة و الاصل قبل حق المحيي و متقدما عليه، و لعله الى ذلك تشير الرواية المتقدمة عن عمر بن يزيد[١] الدالة على انه عند ظهور القائم (عج) ليوطن المؤمن نفسه ان تؤخذ منه الارض التي احياها.
الثاني- ما ذكره بعض اساتذتنا العظام (دام ظله) من انّ السيرة العقلائية القاضية بتبعية المعادن القريبة من السطح للارض في الملكية قاصرة عن شمول غير الاملاك الشخصية، من قبيل ما يكون ملكا عاما للمسلمين أو للامام، و عليه تبقى المعادن في جوف مثل هذه الاراضي على الاباحة الاصلية، فيملكها من يستخرجها دون مانع[٢].
[١]- وسائل الشيعة، ج ٦، باب ٤ من أبواب الأنفال و ما يختص بالإمام، حديث ١٣.
[٢]- مستند العروة الوثقى، كتاب الخمس، ص ٦١.