كتاب الخمس - الهاشمي الشاهرودي، السيد محمود - الصفحة ٧٧ - الجهة الاولى - في جواز أخذ مال الناصب
تسقط الروايتان عن الحجية.
و ثالثا- لو بني على عدم قدح اعراض المشهور بالسند، قلنا بانّ هذه الروايات معارضة بروايات دلّت على حرمة أموال الخارجين على أمير المؤمنين و الناصبين له الحرب في الجمل و صفين و النهروان، و هي بمجموعها ربما تكون متواترة و فيها المعتبرة، كرواية مسعدة بن زياد عن جعفر بن محمد الصادق (ع) عن أبيه (قال: قال مروان بن الحكم لما هزمنا علي (ع) بالبصرة ردّ على الناس أموالهم من أقام بينة اعطاه، و من لم يقم بينة أحلفه ... الخ)[١] فانها تدلّ على عدم حلية أموالهم في نفسه حتى اذا فرضنا جواز أخذ الامام و هدره لها، و قد كان بعض أولئك المصداق البارز للناصب و الخارج على الامام بالحرب، و حملها على انهم كانوا مهدوري المال و انّما عاملهم الإمام بالمنّ و العفو فكأنّه منع عن اباحتها بحكم ولايتي خاص خلاف ظاهر التصريح في بعضها بانّ دار الاسلام يختلف عن دار الشرك.
و بعد التعارض اما ان يجمع بينهما بانّ هدر أموالهم للإمام و ولي الأمر خاصة لا لكل أحد، كما يناسبه التعبير بقوله (خذ مال الناصب اينما وجدته) فكأنّه اذن ولايتي، و يشهد على ذلك ورود هذا التعبير في ذيل المرسلة (و لكن ذلك الى الامام) فانه ظاهر في انّ هدر حرمة اموالهم و دمائهم كلها الى الامام غاية الأمر الإمام أباح الاول فعلا دون الثاني لمصلحة الحفاظ على حياتهم، و كما هو ظاهر ما ورد في بعض الروايات من انّ أمير المؤمنين قد سار فيهم بالمن كما سار رسول اللّه في مشركي قريش- و ان كان ظاهر بعضها انّ الحكم المذكور كأنّه ثابت لا يمكن رفعه الّا من قبل معصوم آخر و هو القائم (عج)- و كذلك يشهد
[١]- وسائل الشيعة، ج ١١، ص ٥٨، باب ٢٥ من أبواب جهاد العدو، حديث ٥.