كتاب الخمس - الهاشمي الشاهرودي، السيد محمود - الصفحة ٧٨ - الجهة الاولى - في جواز أخذ مال الناصب
على ذلك ما ورد في رواية السجستاني عن أبي عبد اللّه عليه السلام (ان عبد اللّه بن النجاشي قال له و عمار حاضر: إنّي قتلت ثلاثة عشر رجلا من الخوارج كلهم سمعته يبرأ من علي بن أبي طالب عليه السلام فسألت عبد اللّه بن الحسن فلم يكن عنده جواب و عظم عليه و قال: أنت مأخوذ في الدنيا و الآخرة، فقال أبو عبد اللّه عليه السلام: و كيف قتلتهم يا أبا بحير؟ فقال:
منهم من كنت أصعد سطحه بسلم حتى أقتله و منهم من دعوته بالليل على بابه فاذا خرج قتلته، و منهم من كنت أصحبه في الطريق فاذا خلا لي قتلته و قد استتر ذلك علي فقال أبو عبد اللّه عليه السلام: لو كنت قتلتهم بأمر الامام لم يكن عليك شيء في قتلهم و لكنك سبقت الإمام فعليك ثلاثة عشر شاة تذبحها بمنى و تتصدق بلحمها لسبقك الإمام و ليس عليك غير ذلك)[١].
أو يحكم بسقوط هذه الروايات الدالة على هدر أموال الناصب عن الحجية اذا لم يصح الجمع المذكور، لكون المعارض معه قطعي السند و لو اجمالا، أو يحكم بالتعارض و التساقط ثم الرجوع الى عمومات حرمة المال بانتحال الاسلام.
ثم انه على تقدير العمل بهذه الروايات ينفتح البحث فيها من ناحيتين:
الاولى- انّ المستفاد منها هل هو حلية مال الناصب بعنوان كونه ناصبا، أو من باب كونه مصداقا للكافر و هو مهدور المال و الدم؟ الظاهر الاوّلي للروايتين و إن كان دخالة عنوان الناصب بما هو في الحكم بالحلية، الّا انّ صريح مرسلة اسحاق انّ الحلية انما هي بملاك الكفر و الشرك، لانه استشهد فيها بكلام النبي (ص) في نكاح الكفار، و يشهد على ذلك الارتكاز العرفي و المتشرعي على انّ موضوع هدر المال و الدم هو الكفر كما ان عصمتهما
[١]- وسائل الشيعة، ج ١٩، ص ١٧٠، باب ٢٢ من أبواب ديات النفس، الحديث ٢.