كتاب الخمس - الهاشمي الشاهرودي، السيد محمود - الصفحة ٧٦ - الجهة الاولى - في جواز أخذ مال الناصب
و قد دلّ عليه الكتاب و السنة و الاجماع.
و لكن يرد على كلام ابن ادريس انّ حمل هذه الروايات على الكفار المحاربين خلاف الظاهر جدا، فانه لم يعهد اطلاقه بهذا المعنى اصلا مع اطلاقه في لسان الروايات المستفيضة و المفسرة لعنوان الناصب على من ينصب العداء لأهل البيت (ع)، بل التعبير بقوله (ع) (حيثما وجدت) بنفسه قرينة على انّ النظر ليس الى غنائم أهل الحرب، فمثل هذا الحمل مما لا يمكن المساعدة عليه.
و الصحيح ان يقال: بعدم صحة الاستدلال بهذه الروايات، و ذلك:
أولا- لقوة احتمال ان يكون المراد بأخذ مال الناصب في الروايتين المعتبرتين أخذ مال الحكام الغاصبين لولاية أهل البيت، و التي هي أموال مختلطة بالحرام، و يكون دفع الخمس لذلك، كما ورد ذلك في معتبرة عمار عن أبي عبد اللّه (ع) (سئل عن عمل السلطان يخرج فيه الرجل، قال: لا الّا ان لا يقدر على شيء و لا يأكل و لا يشرب و لا يقدر على حيلة، فان فعل فصار في يده شيء فليبعث بخمسه الى أهل البيت)[١]، نعم المرسلة بالخصوص تكون ظاهرة في حلية مال كل ناصبي من باب كونه مشركا، الّا انها مرسلة لا يمكن الاعتماد عليها.
و ثانيا- لو فرض ظهورها في ذلك فهي ساقطة عن الحجية باعراض مشهور القدماء عنها، فانّا لم نجد من عمل بمضمونها، بل قد عرفت صراحة كلام ابن ادريس في استنكار حلية مال الناصب اذا لم يكن من أهل الحرب للمسلمين مما يكشف عن شبه تسالم في ذلك بين قدماء الأصحاب، فبناء على كبرى مسقطية اعراض المشهور للرواية عن الحجية- كما هو الصحيح المحقق في محلّه-
[١]- التهذيب، ج ٦، ص ٣٣٠.