كتاب الخمس - الهاشمي الشاهرودي، السيد محمود - الصفحة ٤٠٩ - الجهة الثالثة - في مصرف هذا الخمس
مصرف الخراج و الجزية، أي يرجع الى بيت المال، لانه كسائر الاموال التي تؤخذ من الذميين من قبل الحاكم، و ليس زكاة و لا خمسا كما هو واضح.
و هل يجب ان يكون مقداره الخمس لا اكثر و لا اقل؟ ظاهر صحيحة الحذاء و ان كان هو التحديد التعييني الّا انه بعد تفسيرها بانها بصدد الحاق الارض المشتراة من قبل الذمي بسائر اراضي الجزية التي تحت يد الذميين و يدفعون خمس حاصلها بحسب الصلح أو جعل الخلفاء عليهم و امضاء المعصوم له، لا بدّ من رفع اليد عن هذا الظهور بقرينة ما في ذيل صحيح محمّد بن مسلم و غيره مما دل على انّ هذا كان قد صالحهم عليه رسول اللّه (ص)، و المصالحة انما تناسب مع كونه حكما ثانويا بما هو ولي الأمر لا حكما شرعيا اوليا، فيمكن للوالي ان يزيد عليه أو ينقص منه حسب المصالح الزمنيّة.
و على الثاني، فتارة يقال: بانّ الخمس المذكور يستظهر منه إرادة الخمس المصطلح المجعول في كل غنيمة و فائدة، فعندئذ يكون مصرفه نفس مصرف خمس الفائدة، فانّ مقتضى الاستظهار المذكور انّ هذا المورد أيضا داخل في موضوع ذلك الجعل، فيلحقه كل احكامه و خصوصياته و منها المصرف، الّا انّ هذا التفسير تقدم انه ممّا لا يمكن المساعدة عليه لما يلزم منه من وقوع المعارضة بين هذه الصحيحة و ظهور بل صراحة ادلة الخمس المصطلح في اختصاصه بالفائدة و المغنم.
و اخرى يقال: بانّ غاية ما تدل عليه الصحيحة انّ على الذمي دفع خمس الارض، لظهور حذف متعلق الخمس في إرادة خمس نفس الارض، فهو خمس آخر غير خمس الفائدة مخصوص بالارض المشتراة من قبل الذمي، و عندئذ لا مأخذ لما ذكره السيد الماتن (قدّس سرّه) من انّ مصرفه مصرف ساير الاقسام، لوضوح انّ ذلك المصرف مخصوص بالخمس المصطلح، أي المجعول على الفائدة