كتاب الخمس - الهاشمي الشاهرودي، السيد محمود - الصفحة ٣٣٢ - فيما لو علم بالمالك و جهل بالمقدار
بالضمان و وجوب الرد، فمع الشك في سعته و ضيقه يشك في التكليف الزائد.
هذا فيما يتعلق بصورة النسيان بعد العلم التفصيلي، و اما صورة العدوان فلا دخل للعدوان في تنجيز ما ليس بمنجز على المكلف، و انما يقتضي اخذ المعتدي و الغاصب باشق الاحوال فيما يرجع الى ما غصبه من مال الغير بلزوم ارجاعه إليه مهما كلفه من خسارة و نفقة لا غير، و المفروض انّ اكثر من دينار واحد لا يكون غصبا في المقام، بل الزائد عليه ملكه بمقتضى امارية اليد، فاليد هنا رافعة لموضوع العدوان في الزائد تماما كما اذا قامت البينة أو أية قاعدة اخرى على ان ما للغير هو الاقل فقط.
و ثانيا- انّ منجزية العلم الاجمالي في المقام لا تعنى اكثر من لزوم المراضاة و تحصيل المصالحة مع المالك لو امكن لا اكثر، بحيث لا بدّ من الانتهاء الى القرعة أو التوزيع لو فرض عدم حصوله و إرادة كل منهما لماله الواقعي على واقعه، اذ كما يكون العلم الاجمالي المذكور منجزا بحسب هذا الفرض على الغاصب كذلك لا يجوز لمالك الحرام ان يأخذ اكثر من ماله الواقعي، أي يحرم عليه ان يأخذ غير ما يعلم أنه له، و هو ما يدفعه الغاصب من الزيادة، لأنه لا يطيب نفسا بذلك لو كان زائدا على الحرام واقعا، فتكون الزيادة موردا لقاعدة التوزيع أو القرعة لا محالة، لكونها مالا مرددا بينهما على ما تقدّم، فهذا التفصيل مما لا يمكن المساعدة عليه.
هذا كله اذا كان المال تحت يده، و اما اذا كان خارجا عن يده ففي الدينار الزائد المحتمل اذا حصل التداعي أو الترافع يحكم بينهما بالتنصيف بمقتضى قاعدة العدل و الانصاف التي اشرنا إليها آنفا.
و قد ناقش في ذلك بعض اساتذتنا العظام (دام ظله)[١] بمناقشتين:
[١]- مستند العروة الوثقى، كتاب الخمس، ص ١٤٧.