كتاب الخمس - الهاشمي الشاهرودي، السيد محمود - الصفحة ٣١ - المقام الاول - البحث عن تمامية المقتضي لثبوت الخمس في الأراضي المفتوحة عنوة
و امّا ما ذكر ثانيا من الاستدلال باخبار استثناء المئونة فهو غريب، اذ لا وجه لتوهم اختصاص مئونة التحصيل بالاموال و الفوائد الشخصية دون العامة، نعم مئونة السنة مخصوصة بالأشخاص الحقيقيين و لكن استثناؤها خاص بأرباح المكاسب و نحوها، و لو فرض اختصاص المئونة بذلك فهو يعني اختصاص استثناء المئونة بالأموال الشخصية لا اختصاص تعلق الخمس، فلا وجه لجعل مثل هذه الروايات مقيدة لاطلاق الخمس لكل فائدة أو غنيمة.
و التحقيق ان يقال: بعدم الاطلاق في آية الخمس للأرض الخراجية و نحوها من الأموال العامة، و ذلك بأحد التقريبات التالية.
التقريب الأوّل- انّ عنوان الغنيمة في الآية المباركة قد أضيف الى الضمير الذي يرجع الى المسلمين أو المكلفين مثلا، و هذه الاضافة و الاسناد تستبطن ان تكون الغنيمة عائدة الى من أسند إليه، بان تكون له لا لغيره، و الّا لم تكن غنيمته كما في المال المغصوب مثلا، امّا لأنّ نفس مادة الغنم تقتضي ذلك، لانه بمعنى الفوز و الظفر بمال بنحو يكون له لا مجرد الاستيلاء غير المشروع عليه، أو لاقتضاء الاضافة في مثل هذا السياق ان تكون اضافة الاختصاص و الملك لا مجرد الأخذ و الاستيلاء، و عندئذ اذا ضممنا الى هذا الظهور ما ادّعيناه سابقا من انّ مادة الغنم تستبطن الأخذ بالغلبة و المقاتلة كان صدق الغنيمة على شيء لشخص أو جماعة متوقفا على تحقق مجموع اضافتين، احداهما ان يكون ذلك الشيء عائدا إليه، و الاخرى أن يكون هو الغانم و المتغلب و الآخذ، و هذا لا يصدق الّا على الغنائم المنقولة العائدة الى المقاتلين، لانّ غير المنقولة أعني الاراضي و نحوها حيث انها لا ترجع الى المقاتلين، فلا تكون مشمولة لاطلاق ما غنمتم، لا باعتباره غنيمة المقاتلين لانتفاء الاضافة الاولى، و لا باعتباره غنيمة المسلمين عامة لانتفاء الاضافة الثانية.