كتاب الخمس - الهاشمي الشاهرودي، السيد محمود - الصفحة ٣٢ - المقام الاول - البحث عن تمامية المقتضي لثبوت الخمس في الأراضي المفتوحة عنوة
و هذا التقريب لا يتم اذا بنينا على انّ الغنيمة في الآية بمعنى مطلق الفائدة، اذ حينئذ يصدق على الارض الخراجية انها غنيمة المسلمين عامة لكونها فائدة عائدة إليهم، اذ لم يؤخذ في مفهوم الفائدة أكثر من الملك و الاختصاص بلا عوض و جهد.
التقريب الثاني- انّ ظاهر الآية انّ موضوع الخمس ما يكون غنيمة- و لو بمعنى مطلق الفائدة- للأشخاص الحقيقيين من المسلمين لا لعنوان المسلمين بما هو شخصية حقوقية اعتبارية، لانّ هذا هو مدلول الضمير في (ما غنمتم) اذ جهة المسلمين و عنوانهم الاعتباري ليس مسلما و مرجعا للضمير بالحمل الشائع.
و ان شئت قلت: انّ ظاهر اضافة ملكية شيء الى جماعة أو الضمير إرادة الملك الشخصي لهم و لو على نحو الاشاعة، و اما ما لا يكون ملكا لهم و انما هو ملك لجهة و عنوان اعتباري حقوقي منطبق عليهم فهو غير مشمول لاطلاق هذه الاضافة جزما، لكونه فردا عنائيا لا حقيقيا فيكون بحاجة الى قرينة تدل عليه كما في أدلة الأرض الخراجية، فانه قد ثبت في محله ما يدلّ على انّها ليست ملكا لأفراد المسلمين بنحو الاشاعة و انما هي ملك للعنوان الاعتباري، و هو ليس مسلما بالحمل الشائع، فلا يمكن ان يكون مشمولا لاطلاق ما غنمتم، الّا اذا اريد بالغنم مجرد فعل الاستيلاء و الأخذ من الكفار الذي يصدق على عمل المقاتلين، و قد عرفت انّ هذا وحده لا يصحح كونها غنيمة لهم.
و مما يؤكد هذا الاستظهار أن وجوب الخمس و ان كان مستلزما لحكم وضعي بانتقال مقدار خمس المال الى صاحب الخمس و هو يمكن أن يتعلق بالأموال العامة أيضا الّا أنّه من ناحية أخرى مستبطن لحكم تكليفي بوجوب الدفع و الأداء بقطع النظر عن الحكم الوضعي و لهذا كان الخمس و الزكاة واجبين عباديين ثابتين في باب الأموال، و لو لم نقل بثبوت الحكم الوضعي و تعلقهما