كتاب الخمس - الهاشمي الشاهرودي، السيد محمود - الصفحة ١٧٦ - الجهة الاولى - في حكم المسلم اذا استخرج المعدن من الاراضي العامة
و هو اقل القليل، بحيث لا يمكن حمل هذه الروايات على ذلك، لانّ استخراج المعادن انما يكون عادة أو غالبا من الصحاري و البراري و الاودية و هي املاك عامة لا من الاراضي الشخصية و الاملاك الاختصاصية، و هذا يعنى انّ لازم روايات خمس المعدن كونه من المباحات في الصحاري و الاراضي العامة على الاقل بحيث يملكها المستخرج فيتعلق بها الخمس، باعتبار مركوزية انّ الخمس في طول الملك، و قد دلت عليه الادلة العديدة كما تقدم، فما قد يتصور من انّ اخبار الخمس غايتها التعرض لوجوب دفع الخمس لا بيان ملكية المستخرج لاربعة اخماسه الاخرى غير سديد.
و فيه: أولا- ما عرفت من انّ ملكية الانفال ليست مانعة عن تملك ما يستخرج من المعدن بالاحياء أو الحيازة، فلا ملازمة بين وجوب الخمس على المستخرج و بين كون رقبة المعادن من المباحات.
و ثانيا- انّ هذه الدلالة التزامية و من باب دلالة الاقتضاء و دفع اللغوية، و يكفي فيها ثبوت القدر المتيقن و هو المعادن في الاراضي الموات بالأصل دون غيرها من الموات فضلا عن اراضي الخراج، فلا يمكن ان يستند الى هذا الدليل لاثبات الاباحة الاصلية في المعادن المستخرجة من ارض الخراج كما هو واضح.
و هكذا يثبت: صحة ما ذهب إليه السيد الماتن (قدّس سرّه) من تملك المستخرج المسلم للمعدن من الاراضي العامة سواء الخراجية أو الموات على اساس الوجه الاول، كما انه ظهر عدم ابتناء ذلك على القول بكون المعادن من المباحات الاصلية لا الانفال، بل يتم حتى على القول بكونها من الانفال مطلقا، و لا بأس بالتعرض الى ذلك في نفسه في ذيل هذه الجهة، فنقول:
ذهب مشهور القدماء الى انّ رقبة المعادن كلها من الانفال، و ذهب جماعة كالمحقق و الشهيد و غيرهما الى كونها من المباحات الاصلية و الناس فيه شرع سواء.