تفسير التبيان - الشيخ الطوسي - الصفحة ٩٥
آية بلا خلاف.
«الَّذِينَ آتَيناهُمُ الكِتابَ» رفع بالابتداء. و قوله «يعرفونه» خبر.
و قوله «الَّذِينَ خَسِرُوا أَنفُسَهُم» أيضا رفع، و يحتمل رفعه وجهين:
أحدهما- ان يکون نعتاً ل (الّذين) الاولي. و يحتمل ان يکون رفعا علي الابتداء و خبره «فَهُم لا يُؤمِنُونَ». فان حملته علي النعت کان المعني به أهل الكتاب و ان حملته علي الابتداء يتناول جميع الكفار.
و قال بعض المفسرين: ما من كافر الا و له منزلة في الجنة و أزواج فان أسلم و سعد صار الي منزله و أزواجه، و ان كفر صار منزله و أزواجه الي من أسلم، فذلك قوله «الَّذِينَ يَرِثُونَ الفِردَوسَ هُم فِيها خالِدُونَ»[١] و قوله:
«الَّذِينَ خَسِرُوا أَنفُسَهُم وَ أَهلِيهِم يَومَ القِيامَةِ» و هذه الآية لا بد أن تكون مخصوصة بجماعة من أهل الكتاب، و هم الّذين عرفوا التوراة و الإنجيل فعرفوا صحة نبوة محمّد (ص) بما كانوا عرفوه من صفاته المذكورة، و دلائله الموجودة في هذين الكتابين کما عرفوا أبناءهم في أنها صحيحة لا مرية فيها و لم يرد أنهم عرفوا بنبوته اضطراراً، کما عرفوا أبناءهم ضرورة علي أن أحدا لا يعرف أن من ولد علي فراشه ابنه علي الحقيقة، لأنه يجوز ان يکون من غيره، و ان حكم بأنه ولده لكونه مولوداً علي فراشه، فصار معرفتهم بالنبي (ص) آكد من معرفتهم بابنائهم لهذا المعني. و لم يكن جميع أهل الكتاب كذلك، فلذلك خصصنا الآية.
فان قيل: كيف يصح- علي مذهبكم في الموافاة- ان يكونوا عارفين باللّه، و بنبيه ثم يموتون علي الكفر!؟ قلنا عنه جوابان:
أحدهما- ان لا يكونوا عارفين بذلك بل يكونوا معتقدين اعتقاد تقليد،
[١] سورة ٢٣ المؤمنون آية ١١.