تفسير التبيان - الشيخ الطوسي - الصفحة ٤٠٥
في صحته.
و قوله «وَ نُودُوا أَن تِلكُمُ الجَنَّةُ أُورِثتُمُوها بِما كُنتُم تَعمَلُونَ» فالنداء الدعاء بطريقة يا فلان كأنه قيل لهم: أيُّها المؤمنون «أَن تِلكُمُ الجَنَّةُ أُورِثتُمُوها بِما كُنتُم تَعمَلُونَ» جزاء لكم علي ذلک، علي وجه التهنئة لهم بها.
و (أن) مخففة من الثقيلة و (الهاء) مضمرة، و التقدير و نودوا بأنه تلكم الجنة. و قال الزجاج «أن تلكم» تفسير للنداء، و المعني قيل لكم: تلكم الجنة. و إنما قال «تلكم» لأنهم وعدوا بها في الدنيا، و كأنه قيل لهم هذه تلكم الّتي وعدتم بها. و يجوز أن يكونوا عاينوها، فقيل لهم- قبل أن يدخلوها- إشارة اليها «تِلكُمُ الجَنَّةُ».
و من أدغم، فلان الثاء و التاء مهموستان متقاربتان فاستحسن الإدغام.
و من ترك الإدغام في «أُورِثتُمُوها» و هو إبن كثير، و نافع و عاصم و إبن عامر- فلتباين المخرجين، و أن الحرفين في حكم الانفصال، و إن كانا في كلمة واحدة، کما لم يدغموا «وَ لَو شاءَ اللّهُ مَا اقتَتَلُوا»[١] و إن كانا مثلين لا يلزمان لأن تاء (افتعل) قد يقع بعدها غير التاء، فكذلك أورث، قد يقع بعدها غير التاء، فلا يجب الإدغام.
و استدل الجبائي بذلك علي ان الثواب يستحق بأعمال الطاعات، و لا يستحق من جهة الأصلح، لان اللّه تعالي بين انهم اورثوها جزاء بما عملوه من طاعته (عز و جل).
قوله تعالي: [سورة الأعراف (٧): آية ٤٤]
وَ نادي أَصحابُ الجَنَّةِ أَصحابَ النّارِ أَن قَد وَجَدنا ما وَعَدَنا رَبُّنا حَقًّا فَهَل وَجَدتُم ما وَعَدَ رَبُّكُم حَقًّا قالُوا نَعَم فَأَذَّنَ مُؤَذِّنٌ بَينَهُم أَن لَعنَةُ اللّهِ عَلَي الظّالِمِينَ (٤٤)
[١] سورة ٢ البقرة آية ٢٥٣