تفسير التبيان - الشيخ الطوسي - الصفحة ٢٤٤
و قوله «وَ لِيَقتَرِفُوا» عطف علي «وَ لِتَصغي» و الاقتراف اكتساب الإثم، و معناه و ليكتسبوا الإثم- في قول إبن عباس و إبن زيد و السدي- و يقال: خرج يقترف لأهله أي يكتسب لهم. و قارف فلان هذا الامر إذا واقعه و عمله و قرفتني بما ادعيت عليَّ أي رميتني بالريبة، و قرف القرحة أي أقشر منها، و اقترف كذبا قال رؤبة:
أعيا اقتراف الكذب المقروف يقوي البغي و عفة العفيف[٦]
و أصله اقتطاع قطعة من الشيء و لام كي تنصب بإضمار (أن) مثل (حتي) غير أنها قد تظهر مع اللام، و لا تظهر مع (حتي) لان (حتي) محمولة علي التأويل، و معناها (الي أن) لما في (حتي) من الاشتراك. و ليس في اللام حمل علي تأويل حرف آخر. و قال البلخي: الاقتراف الادعاء و التهمة، يقول الرجل لغيره: أنت قرفتني أي نسبتني الي التهم.
قوله تعالي: [سورة الأنعام (٦): آية ١١٤]
أَ فَغَيرَ اللّهِ أَبتَغِي حَكَماً وَ هُوَ الَّذِي أَنزَلَ إِلَيكُمُ الكِتابَ مُفَصَّلاً وَ الَّذِينَ آتَيناهُمُ الكِتابَ يَعلَمُونَ أَنَّهُ مُنَزَّلٌ مِن رَبِّكَ بِالحَقِّ فَلا تَكُونَنَّ مِنَ المُمتَرِينَ (١١٤)
آية بلا خلاف.
قرأ إبن عامر و حفص «منزل» بتشديد الزاي. الباقون بالتخفيف من شدد حمله علي التكرير بدلالة قوله «تَنزِيلُ الكِتابِ مِنَ اللّهِ العَزِيزِ الحَكِيمِ»[٧].
و من خفف فلقوله «إِنّا أَنزَلناهُ فِي لَيلَةٍ مُبارَكَةٍ»[٨] و ما أشبهها.
امر اللّه تعالي نبيه أن يقول لهؤلاء الكفار الّذين مضي ذكرهم
[٦] مجاز القرآن ١/ ٢٠٥ و تفسير الطبري ١٢/ ٥٩.
[٧] سورة ٣٩ الزمر آية ١، و سورة ٤٥ الجاثية آية ١ و سورة ٤٦ الأحقاف آية ٢
[٨] سورة ٤٤ الدخان آية ٣