تفسير التبيان - الشيخ الطوسي - الصفحة ٢١٣
لخلقها صغارا و كبارا، و لاختلاف سيرها معني. قال الحسين بن علي المغربي:
هذا من البلخي اشارة منه الي دلالتها علي الأحكام.
قوله تعالي: [سورة الأنعام (٦): آية ٩٨]
وَ هُوَ الَّذِي أَنشَأَكُم مِن نَفسٍ واحِدَةٍ فَمُستَقَرٌّ وَ مُستَودَعٌ قَد فَصَّلنَا الآياتِ لِقَومٍ يَفقَهُونَ (٩٨)
آية بلا خلاف.
قرأ إبن كثير و أبو عمرو، و روح «فمستقر» بكسر القاف. الباقون بفتحها.
قال ابو علي النحوي: قال سيبويه: قالوا قرَّ في مكانه و استقر، کما قالوا: جلب و أجلب، يراد بهما شيء واحد، فكما بني هذا علي (أفعلت) بني هذا علي (استفعلت) فمن كسر القاف کان المستقر بمعني القار، و الخبر مضمر، و تقديره منكم مستقر كقولك: بعضكم مسقر أي مستقر في الأرحام.
و قال «يَخلُقُكُم فِي بُطُونِ أُمَّهاتِكُم خَلقاً مِن بَعدِ خَلقٍ»[١] کما قال «وَ قَد خَلَقَكُم أَطواراً»[٢] و من فتح فليس علي أنه مفعول، لان استقر لا يتعدي، و إذا لم يتعد لم يبن منه اسم مفعول، فإذا له يكن مفعولا کان اسم الفاعل مكانه، فالمستقر بمنزلة المقر کما أن المستقر بمعني القار، و علي هذا، لا يجوز أن يکون خبره المضمر (منكم) کما جاز في قول من كسر القاف، و إذا لم يجز ذلک جعلت الخبر المضمر (لكم) و تقديره: لكم مقر، و مستودع، فان استودع فعل يتعدي الي مفعولين تقول: استودعت زيدا ألفا و أودعت زيدا ألفا، فاستودع مثل أودع، و مثل استجاب و أجاب، فالمستودع يجوز ان يکون الإنسان ألذي استودع ذلک المكان، و يجوز أن يکون المكان نفسه. فمن فتح القاف في (مستقر) جعل المستودع مكانا ليكون مثل المعطوف عليه أي فلكم مكان استقرار و مكان استيداع. و من كسر القاف، فالمعني منكم
[١] سورة ٣٩ الزمر آية ٦
[٢] سورة ٧١ نوح آية ١٤