تفسير التبيان - الشيخ الطوسي - الصفحة ٤٨
بشيء صدمته، و عثر الفرس عثاراً قال الشاعر:
بذات لوث عفرناة إذا عثرت فالتعس أدني لها من أن أقول لعا[٤]
و أعثر الرجل يعثر عثراً إذا أطلع علي أمر کان خافياً عنه، لأنه وقع عليه بعد خفائه، و العثير الغبار الساطع، لأنه يقع علي الوجه و غيره، و العثير الأثر الخفي، لأنه يوقع عليه من خفاء.
و قوله: «عَلي أَنَّهُمَا» يعني علي أن الوصيين المذكورين أولا في قوله «اثنان» في قول سعيد بن جبير. و قال إبن عباس: علي أن الشاهدين استحقا اثما يعني خانا و ظهر و علم منهما ذلک «فَآخَرانِ يَقُومانِ مَقامَهُما» يعني من الورثة- في قول سعيد بن جبير و غيره- و «من الّذين استحق عليهم الاوليان» قيل في قوله «الاوليان» ثلاثة أقوال:
أحدها- قال سعيد بن جبير و إبن زيد: الاوليان بالميت. الثاني قال إبن عباس و شريح: الاوليان بالشهادة و هي شهادة الايمان. الثالث قال الزجاج: الاوليان أن يحلفا غيرهما و هما النصرانيان. و يقال هو الاولي بفلان ثم يحذف فلان فيقال: هو الاولي، و هذان الاوليان کما يقال هو الأكبر بمعني الكبير و هذان الاكبران. و في رفع الاوليان ثلاثة أقوال:
أحدها- بانه اسم ما لم يسم فاعله و المعني استحق عليهم اثم الأولين أي استحق منهم، فحذف المضاف و أقيم المضاف اليه مقامه.
الثاني- بانه بدل من الضمير «في يقومان» علي معني فليقم الاوليان من الّذين استحق عليه الوصية و هو اختيار الزجاج.
الثالث- بدل من قوله «آخران». و زعم بعض الكوفيين انه لا يجوز إبداله من «آخرين» لتأخر العطف في (فيقسمان)، لأنه يصير بمنزلة
[٤] قائله الأعشي ديوانه: ٨٣. (اللوث). القوة. و عفرناة- بفتح العين و الفاء- يصف بها النّاس بأنها شبه المجنونة في السير. و (التعس) العثور. و (لعا) كلمة تقال للعاثر.