تفسير التبيان - الشيخ الطوسي - الصفحة ٣٨٢
قوله تعالي: [سورة الأعراف (٧): آية ٢٨]
وَ إِذا فَعَلُوا فاحِشَةً قالُوا وَجَدنا عَلَيها آباءَنا وَ اللّهُ أَمَرَنا بِها قُل إِنَّ اللّهَ لا يَأمُرُ بِالفَحشاءِ أَ تَقُولُونَ عَلَي اللّهِ ما لا تَعلَمُونَ (٢٨)
آية بلا خلاف.
الكناية في قوله «فَعَلُوا فاحِشَةً» كناية عن المشركين، الّذين كانوا يبدون سوآتهم في طوافهم: النساء و الرجال الحمس خاصة، و له خبر طويل- في قول إبن عباس و مجاهد و سعيد بن جبير و الشعبي و السدي، و قالت العامرية:
اليوم يبدو بعضه او كله و ما بدا منه فلا أحله[١]
قال الفراء: كانوا يعملون ستاً من سور مقطعة يشدون علي حقوهم فسمي حوقاً، و إن عمل من صوف سمي رهطاً.
و قال الحسن و أبو علي: هي كناية عن عبدة الأوثان و فواحشهم الشرك باللّه و الكفر بنعمه. و الفاحشة ما عظم قبحه في قول الزجاج، يقال فحش يفحش فحشاً، و لا يقال في الصغيرة- عند من قال بها- فاحشة، و إن قيل فيها: إنها قبيحة، کما لا يقال في القوم فاحش، و إن قيل: قبيح.
أخبر اللّه تعالي عن هؤلاء الكفار أنهم «إِذا فَعَلُوا فاحِشَةً» و ارتكبوا قبيحاً اعتذروا لنفوسهم بأن قالوا: وجدنا آباءنا يفعلونها. قال الحسن:
و إنما دعاهم الي هذا القول، لأن أهل الجاهلية كانوا أهل إجبار، و قالوا:
لو كره اللّه ما نحن عليه من هذا الدين لنقلنا عنه، فهو قوله «وَ اللّهُ أَمَرَنا بِها» و قال غيره: إنهم توهموا أن آباءهم لم يفعلوا ذلک إلا و هو من قبل اللّه.
و إنما قال آباؤهم بسببه فحينئذ رد اللّه عليهم قولهم بأن قال «إِنَّ اللّهَ لا يَأمُرُ بِالفَحشاءِ» ثم قال علي وجه الإنكار «أَ تَقُولُونَ عَلَي اللّهِ ما لا تَعلَمُونَ»!؟
[١] تفسير الطبري: ١٢/ ٣٧٧، ٣٨٩، ٣٩٠، ٣٩١، ٣٩٣ و معاني القرآن للفراء ١/ ٣٧٧.