تفسير التبيان - الشيخ الطوسي - الصفحة ٣٧٧
بما قبله من قوله «فِيها تَحيَونَ وَ فِيها تَمُوتُونَ»[٨] و کما قال «كَما بَدَأَكُم تَعُودُونَ»[٩] أضاف الفعل اليهم.
و في الآية اخبار من اللّه تعالي و حكاية عما قاله لآدم انكم تحيون في هذه الإرض الّتي تهبطون اليها، و فيها تموتون، و منها تخرجون، للبعث يوم القيامة.
قال الجبائي في الآية دلالة علي ان اللّه (عز و جلَّ) يخرج العباد يوم القيامة من هذه الإرض الّتي حيوا فيها بعد موتهم، و انه يفنيها بعد ان يخرج العباد منها في يوم الحشر، و إذا أراد إفناءها زجرهم عنها زجرة فيصيرون الي ارض اخري و هذا معني قوله «فَإِنَّما هِيَ زَجرَةٌ واحِدَةٌ فَإِذا هُم بِالسّاهِرَةِ»[١٠].
قوله تعالي: [سورة الأعراف (٧): آية ٢٦]
يا بَنِي آدَمَ قَد أَنزَلنا عَلَيكُم لِباساً يُوارِي سَوآتِكُم وَ رِيشاً وَ لِباسُ التَّقوي ذلِكَ خَيرٌ ذلِكَ مِن آياتِ اللّهِ لَعَلَّهُم يَذَّكَّرُونَ (٢٦)
آية بلا خلاف.
قرأ أهل المدينة، و إبن عامر و الكسائي «و لباس التقوي» بالنصب.
الباقون بالرفع، و من نصب حمله علي (انزل) من قوله «قَد أَنزَلنا عَلَيكُم لِباساً، ... وَ لِباسُ التَّقوي» و أنزلنا هاهنا مثل قوله «وَ أَنزَلنَا الحَدِيدَ فِيهِ بَأسٌ شَدِيدٌ»[١١] و مثل قوله «وَ أَنزَلَ لَكُم مِنَ الأَنعامِ ثَمانِيَةَ أَزواجٍ»[١٢] أي خلق. و انما قال «أَنزَلنا عَلَيكُم لِباساً» لاحد أمرين.
أحدهما- لأنه ينبت بالمطر ألذي ينزل من السماء، في قول الحسن و الجبائي.
الثاني- لأن البركات تنسب الي أنها تأتي من السماء كقوله
[٨] سورة ٧ الاعراف آية ٢٤
[٩] سورة ٧ الاعراف آية ٢٩.
[١٠] سورة ٧٩ النازعات آية ١٤.
[١١] سورة ٥٧ الحديد آية ٢٥
[١٢] سورة ٣٩ الزمر آية ٦.