تفسير التبيان - الشيخ الطوسي - الصفحة ١٤٤
البلخي: راجعة الي الانذار.
قوله تعالي: [سورة الأنعام (٦): آية ٥٢]
وَ لا تَطرُدِ الَّذِينَ يَدعُونَ رَبَّهُم بِالغَداةِ وَ العَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجهَهُ ما عَلَيكَ مِن حِسابِهِم مِن شَيءٍ وَ ما مِن حِسابِكَ عَلَيهِم مِن شَيءٍ فَتَطرُدَهُم فَتَكُونَ مِنَ الظّالِمِينَ (٥٢)
آية بلا خلاف.
قرأ إبن عامر «بالغدوة» هنا و في الكهف- بضم الغين و اسكان الدال و اثبات واو بعدها. الباقون بفتح الغين و الدال و اثبات الف بعد الدال.
سبب نزول هذه الآية ما رواه إبن مسعود و غيره: ان ملأ من قريش- و قال الفراء: من الكفار، منهم عيينة بن حصين الفزاري- دخلوا علي النبي (ص) و عنده بلال و سلمان و صهيب و عمار، و غيرهم، فقال عيينة بن حصين يا رسول اللّه لو نحيت هؤلاء عنك، لاتاك أشراف قومك، و أسلموا، و کان ذلک خديعة منهم له و کان اللّه تعالي عالما ببواطنهم.
فأمر اللّه نبيه ان «لا تَطرُدِ الَّذِينَ يَدعُونَ رَبَّهُم بِالغَداةِ وَ العَشِيِّ» يعني انه نهاه عن طردهم لأنهم يريدون بإسلامهم و دعائهم وجه اللّه. قال الضحاك:
«يَدعُونَ رَبَّهُم بِالغَداةِ وَ العَشِيِّ» يعني بذلك الصلاة المفروضة في هذين الوقتين و قال ابراهيم هم اهل الذكر. و قال قوم: الدعاء ها هنا هو التحميد و التسبيح و قوله: «يُرِيدُونَ وَجهَهُ» شهادة للمعنيين بالآية بالإخلاص و انهم يريدون بعبادتهم اللّه خالصا.
و قال البلخي: قراءة إبن عامر غلط، لان العرب إذا ادخلت الالف و اللام قالوا: الغداة يقولون: رأيتك بالغداة، و لا يقولون بالغدوة، فإذا نزعوا الالف و اللام قالوا رأيتك غدوة. و انما كتبت واو في المصحف، کما كتبوا الصلاة و الزكاة و الحياة كذلك.