تفسير التبيان - الشيخ الطوسي - الصفحة ٤٦٤
و قوله «وَ اذكُرُوا إِذ كُنتُم قَلِيلًا فَكَثَّرَكُم» قال الزجاج: يحتمل أشياء:
أحدها- اذكروا نعمة اللّه عليكم إذ كثر عددكم.
و ثانيها- أنه كثركم بالغني بعد الفقر.
و ثالثها- كثركم بالقدرة بعد الضعف، و وجهه أنهم كانوا فقراء و ضعفاء، فهم بمنزلة القليل في قلة الغناء.
و قوله «وَ انظُرُوا كَيفَ كانَ عاقِبَةُ المُفسِدِينَ» معناه فكروا فيما مضي من إهلاك من تقدم بأنواع العذاب و انزال العقوبات بهم و استئصال شأفتهم و ما فعل اللّه بالمفسدين، و كيف کان عاقبتهم في ذلک و ما حلَّ بهم من البوار.
قوله تعالي: [سورة الأعراف (٧): آية ٨٧]
وَ إِن كانَ طائِفَةٌ مِنكُم آمَنُوا بِالَّذِي أُرسِلتُ بِهِ وَ طائِفَةٌ لَم يُؤمِنُوا فَاصبِرُوا حَتّي يَحكُمَ اللّهُ بَينَنا وَ هُوَ خَيرُ الحاكِمِينَ (٨٧)
آية بلا خلاف.
الطائفة الجماعة من النّاس، و هو من الطوف صفة غالبة أقيمت مقام الموصوف مأخوذة من أنها تجتمع علي الطواف، و قد يکون جماعة الكتب و الدور و نحو ذلک.
و قوله «وَ طائِفَةٌ لَم يُؤمِنُوا» إنما جاز أن يخبر عمن لم يؤمن بأنهم طائفة و إن كانوا هم الأكثر لتقابل قوله «طائِفَةٌ مِنكُم آمَنُوا» و لأن من حق الضد أن يأتي علي حد ضده، کما تقول: ضربت زيداً و ما ضربت زيداً، و إنما ذكر طائفة، لأنه راجع الي الرجال، و ان کان اللفظ مؤنثاً فغلب فيه المعني في هذا الموضع ليدل علي معني التذكير، و المعني إن شعيباً قال لقومه:
و إن انقسمتم قسمين، ففرقة آمنت و فرقة كفرت، فاصبروا حتي يحكم اللّه بيننا، علي وجه التهديد لهم و الإنكار الي من خالف منهم، و الصبر حبس النفس عما تنازع اليه من الجزع و أصله الحبس، و منه
قوله (ع): (اقتلوا