تفسير التبيان - الشيخ الطوسي - الصفحة ١٥٦
كتاب قبل أن يخلقه، کما قال «ما أَصابَ مِن مُصِيبَةٍ فِي الأَرضِ، وَ لا فِي أَنفُسِكُم إِلّا فِي كِتابٍ مِن قَبلِ أَن نَبرَأَها»[١] و يکون الغرض بذلك اعلام الملائكة أنه علام الغيوب ليدل علي أنه عالم بالأشياء قبل كونها. و يجوز ان يکون المراد بذلك أنه كتب جميع ما يکون ثم امتحن الملائكة بكتبه و تعبدهم باحصائه، کما تعبد سائر خلقه بما يشاء مما فيه صلاحهم. و قال البلخي: «فِي كِتابٍ مُبِينٍ» أي هو محفوظ غير منسي و لا مغفول کما يقول القائل لصاحبه: ما تصنعه عندي مسطر مكتوب. و انما يريد بذلك أنه حافظ له يريد مكافأته عليه، قال الشاعر:
ان لسلمي عندنا ديوانا
و يجوز أن يکون المراد بذكر الورقة و الحبة و الرطب و الياس التوكيد في الزجر عن المعاصي و الحث علي البر و التخويف لخلقه بأنه إذا كانت هذه الأشياء الّتي لا ثواب فيها و لا عقاب عليها محصاة عنده محفوظة مكتوبة، فأعمالكم الّتي فيها الثواب و العقاب أولي، و هو قول الحسن. و قال مجاهد: البر القفار و البحار کل قرية فيها ماء. و عن أبي عبد اللّه: الورقة السقط و الحبة الولد.
و ظلمات الإرض الأرحام و الرطب ما يبقي و يحيا و اليابس ما تغيض.
قوله تعالي: [سورة الأنعام (٦): آية ٦٠]
وَ هُوَ الَّذِي يَتَوَفّاكُم بِاللَّيلِ وَ يَعلَمُ ما جَرَحتُم بِالنَّهارِ ثُمَّ يَبعَثُكُم فِيهِ لِيُقضي أَجَلٌ مُسَمًّي ثُمَّ إِلَيهِ مَرجِعُكُم ثُمَّ يُنَبِّئُكُم بِما كُنتُم تَعمَلُونَ (٦٠)
آية بلا خلاف.
قوله: «و هو» كناية عن اللّه تعالي. و «ألذي» صفة له «يَتَوَفّاكُم بِاللَّيلِ» قيل في معناه قولان:
أحدهما- قال الجبائي: يقبضكم، و قال الزجاج: ينيمكم بالليل فيقبضكم
[١] سورة ٥٧ الحديد آية ٢٢.