تفسير التبيان - الشيخ الطوسي - الصفحة ٢٩٦
لأنهم كانوا يعطون شيئا سوي الزكاة يسرفون فيه، فروي عن ثابت بن شماس انه کان له خمس مائة رأس نخلا فصرهما و تصدق بها، و لم يترك لأهله منها شيئا فنهي اللّه عن ذلک، و بين أنه مسرف، و لذلك
قال النبي (ص) ابدأ بمن تعول.
الثاني- قال إبن زيد انه خطاب للسلطان.
الثالث- انه خطاب للجميع و هو أعم فائدة.
و قيل: ان السرف يکون في التقصير، کما يکون في الزيادة قال الشاعر:
اعطوا هنيدة يحدوها ثمانية ما في عطائهم من و لا سرف[١]
معناه و لا تقصير. و قيل و لا إفراط، لأنه لا يستكثر كثيرهم. و الإسراف هو مجاوزة حد الحق و هو افراط و غلو. و ضده تقصير و إقتار. و مسرف صفة ذم في العادة.
و ينبغي ان يؤدي الحق ألذي في الغلات الي امام المسلمين ليصرفه الي اهل الصدقات و لهم ان يخرجوه الي المساكين إذا لم يأخذهم الامام بذلك فأما مقدار ما يجب من الزكاة، و النصاب ألذي يتعلق به و صفة الإرض الزكوية فقد بيناه في كتب الفقه مستوفي لا نطول بذكره الكتاب.
قوله تعالي: [سورة الأنعام (٦): آية ١٤٢]
وَ مِنَ الأَنعامِ حَمُولَةً وَ فَرشاً كُلُوا مِمّا رَزَقَكُمُ اللّهُ وَ لا تَتَّبِعُوا خُطُواتِ الشَّيطانِ إِنَّهُ لَكُم عَدُوٌّ مُبِينٌ (١٤٢)
آية بلا خلاف.
العامل في قوله «حَمُولَةً وَ فَرشاً» قوله «انشأ» المتقدم، كأنه قال و انشأ لكم من الانعام «حَمُولَةً وَ فَرشاً». و قيل في معني: «حَمُولَةً وَ فَرشاً»
[١] قائله جرير ديوانه ٣٨٩ و طبقات فحول الشعراء: ٣٥٩ و اللسان (هند)، «سرف» و تفسير الطبري ٧/ ٥٧٩ و ١٢/ ١٧٧ و تفسير القرطبي ٧/ ١١١، و هنيدة: اسم لكل مائة من الإبل، و هو ممنوع من الصرف.