تفسير التبيان - الشيخ الطوسي - الصفحة ١٧١
تحتمل هذه الآية وجهين:
أحدهما- أن يکون التقدير أمرنا لان نسلم، و لان نقيم الصلاة.
و الثاني- ان يکون محمولا علي المعني، لان معناه أمرنا بالإسلام، و اقامة الصلاة، و موضع (أن) نصب، لان الباء لما أسقطت أفضي الفعل، فنصب. و يحتمل أن يکون محمولا علي قوله «يَدعُونَهُ إِلَي الهُدَي ائتِنا» و ان «أَقِيمُوا الصَّلاةَ» أي و يدعونه أن أقيموا الصلاة. و هذه الآية موصولة بالتي قبلها أي «أُمِرنا لِنُسلِمَ لِرَبِّ العالَمِينَ» و قيل لنا «أَقِيمُوا الصَّلاةَ وَ اتَّقُوهُ» اي اتقوا رب العالمين بأن تجتنبوا معاصيه و تتقوا عقابه. ثم بين أنه «هُوَ الَّذِي إِلَيهِ تُحشَرُونَ» أي تجمعون اليه يوم القيامة فيجازي کل عامل منكم بعمله، و توفي کل نفس بما كسبت.
قوله تعالي: [سورة الأنعام (٦): آية ٧٣]
وَ هُوَ الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ وَ الأَرضَ بِالحَقِّ وَ يَومَ يَقُولُ كُن فَيَكُونُ قَولُهُ الحَقُّ وَ لَهُ المُلكُ يَومَ يُنفَخُ فِي الصُّورِ عالِمُ الغَيبِ وَ الشَّهادَةِ وَ هُوَ الحَكِيمُ الخَبِيرُ (٧٣)
آيتان في البصري و المدنيين و آية في الكوفي.
أمر اللّه تعالي نبيه (ص) أن يقول لهؤلاء الكفار الّذين يعبدون الأصنام، و يدعون المؤمنين الي عبادتها «وَ أُمِرنا لِنُسلِمَ لِرَبِّ العالَمِينَ» ألذي خلق السماوات و الإرض بالحق، و في معني بالحق قولان:
أحدهما- قال الحسن و البلخي و الجبائي و الزجاج و الطبري: ان معناه خلقهما للحق لا للباطل. و معناه خلقهما حقا و صوابا لا باطلا و خطأ، کما قال تعالي: «وَ ما خَلَقنَا السَّماءَ وَ الأَرضَ وَ ما بَينَهُما باطِلًا»[١] و ادخلت الباء
[١] سورة ٣٨ ص آية ٢٧