تفسير التبيان - الشيخ الطوسي - الصفحة ٢٠١
قرأ أبو بكر وحده «و لينذر» بالياء. الباقون بالتاء. من قرأ بالتاء، فلقوله «إِنَّما أَنتَ مُنذِرُ مَن يَخشاها»[١] و قوله «وَ أَنذِر بِهِ الَّذِينَ يَخافُونَ»[٢] و من قرأ بالياء جعل الكتاب هو المنذر، لان فيه إنذاراً لأنه قد خوَّف به في قوله «هذا بَلاغٌ لِلنّاسِ وَ لِيُنذَرُوا بِهِ»[٣] و قوله «إِنَّما أُنذِرُكُم بِالوَحيِ»[٤] فلا يمتنع أسناد الانذار اليه علي وجه التوسع.
و قوله «وَ هذا كِتابٌ» إشارة الي القرآن ألذي أنزله اللّه علي نبيه محمّد (ص) فعطف هذه الآية علي ذكره الكتاب ألذي جاء به موسي (ع) فلما وصفه قال تعالي «وَ هذا كِتابٌ أَنزَلناهُ مُبارَكٌ» و انه مصدق لما بين يديه يعني ما مضي من كتب الأنبياء كالتوراة و الإنجيل و غيرهما، و بين انه انما أنزله لتنذر به اهل مكة و هي ام القري، و من حولها.
قال إبن عباس و قتادة و غيرهما: ام القري مكة، و من حولها اهل الإرض كلهم و انما خص اهل مكة بذلك لأنها أعظم قدرا لان فيها الكعبة و لان النّاس يقصدونها بالحج و العمرة من جميع الآفاق. و إنذاره بالقرآن هو تخويفه إياهم بألوان عذاب اللّه و عقابه ان أقاموا علي كفرهم باللّه و لم يؤمنوا به و برسوله.
و قوله: «وَ الَّذِينَ يُؤمِنُونَ بِالآخِرَةِ يُؤمِنُونَ بِهِ» يعني بالقرآن. و يحتمل ان يکون كناية عن محمّد (ص) لدلالة الكلام عليه، و هذا يقوي مذهبنا في انه لا يجوز ان يکون مؤمنا ببعض ما أوجب اللّه عليه دون بعض. و بين انهم «عَلي صَلاتِهِم» يعني علي أوقات صلاتهم «يحافظون» بمعني يراعون أوقاتها ليؤدّوها في الأوقات و يقوموا بإتمام ركوعها و سجودها و جميع فرائضها.
و قيل سميت مكة ام القري لأنها أول موضع سكن في الإرض، و قيل ان الإرض كلها دحيت من تحتها فكانت امّا لها. و قال الزجاج سميت بذلك لأنها أعظم القري شأناً.
[١] سورة النازعات آية ٤٥
[٢] سورة ٦ الانعام آية ٥١
[٣] سورة ١٤ ابراهيم آية ٥٢
[٤] سورة ٢١ الأنبياء آية ٤٥