تفسير التبيان - الشيخ الطوسي - الصفحة ٩٤
فان قيل قوله «أَيُّ شَيءٍ أَكبَرُ شَهادَةً» تمام، و قوله «قُلِ اللّهُ» ابتداء، و ليس بجواب، و لو کان جوابا کان ما بعده من قوله «شَهِيدٌ بَينِي وَ بَينَكُم» لا ابتداء له و لا معني له!؟ قيل: لسنا ننكر ذلک- الا أن هذا و ان کان هكذا لولا أنه متقرراً عند السائل و المسئول- ان اللّه شهيد- ما کان للكلام معني، و لكان قوله: «قُل أَيُّ شَيءٍ أَكبَرُ شَهادَةً» لغوا و حشوا، و ذلک منزه عن كلامه تعالي.
و قوله: «لِأُنذِرَكُم بِهِ وَ مَن بَلَغَ» وقف تام. أي من بلغه القرآن ألذي أنذرتكم به، فقد أنذرته کما أنذرتكم، و هو
قول الحسن رواه عن النبي (ص): انه قال: (من بلغه أني أدعو الي لا إله الا اللّه، فقد بلغه).
يعني بلغته الحجة، و قامت عليه. و قال مجاهد «لِأُنذِرَكُم بِهِ» يعني اهل مكة. «وَ مَن بَلَغَ» من أسلم من العجم و غيرهم.
و قوله «آلِهَةً أُخري» و لم يقل اخر، لان الآلهة جمع و الجمع يقع علي التأنيث، کما قال: «وَ لِلّهِ الأَسماءُ الحُسني»[١] و «قالَ فَما بالُ القُرُونِ الأُولي»[٢] و لم يقل الاول. و الشاهد: هو المبين لدعوي المدعي. قال الحسن: قال المشركون لرسول اللّه (ص): من يشهد لك! فنزلت هذه الآية. و هي قوله: «وَ أُوحِيَ إِلَيَّ هذَا القُرآنُ لِأُنذِرَكُم بِهِ» أي اني أخوفكم به، لان الانذار هو الاعلام علي وجه التخويف. «وَ مَن بَلَغَ» يعني القرآن و (من) في موضع نصب بالإنذار. ثم قال موبخا «أَ إِنَّكُم لَتَشهَدُونَ أَنَّ مَعَ اللّهِ آلِهَةً أُخري» ثم قال لنبيه: قل أنت يا محمّد: لا أشهد بمثل ذلک بل اشهد انه إله واحد «وَ إِنَّنِي بَرِيءٌ مِمّا تُشرِكُونَ» بعبادته مع اللّه و اتخاذه إلهاً.
قوله تعالي: [سورة الأنعام (٦): آية ٢٠]
الَّذِينَ آتَيناهُمُ الكِتابَ يَعرِفُونَهُ كَما يَعرِفُونَ أَبناءَهُمُ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنفُسَهُم فَهُم لا يُؤمِنُونَ (٢٠)
[١] سورة ٧ الاعراف آية ١٧٩
[٢] سورة ٢٠ طه آية ٥١