تفسير التبيان - الشيخ الطوسي - الصفحة ٢٨١
دينارك ثوبا اي مكان دينارك و بدله، و معني (من) في قوله «كَما أَنشَأَكُم مِن ذُرِّيَّةِ قَومٍ آخَرِينَ» ابتداء الغاية لان التقدير، ان ابتداء غايتكم من قوم آخرين و قيل في وزن «ذرية» ثلاثة أقوال: أولها- فعلية من الذر. الثاني- فعلية علي وزن خليفة من ذرأ الخلق يذرأهم. الثالث- فعولة من (ذروة) الا أن الهمزة أبدلت واوا، ثم قلبت ياء، فيكون بمنزلة عليَّة من علوة. و قرئ في الشواذ (ذرية) بكسر الذال و هما لغتان.
و انشأ اللّه الخلق إذا خلقه و ابتدأه و کل من ابتدأ شيئا فقد انشأه. و منه قولهم: انشأ فلان قصيدة، و النشأة الأحداث من الأولاد، واحدها ناشئ مثل خادم و خدم، و يقال للجواري أنشاء، و للذكور نشاء، قال نصيب:
و لو لا أن يقال صبا نصيب لقلت بنفسي النشأ الصغار[١]
و يقال لهذا السحاب نشؤ حسن، و هو أول ظهوره في السماء.
قوله تعالي: [سورة الأنعام (٦): آية ١٣٤]
إِنَّ ما تُوعَدُونَ لَآتٍ وَ ما أَنتُم بِمُعجِزِينَ (١٣٤)
آية بلا خلاف.
اخبر اللّه تعالي في هذه الآية ان ألذي أوعد الخلق به من عقابه علي معاصيه و الكفر به واقع بهم لان (ما) في قوله «انما» بمعني ألذي، و ليست كافة مثل قولك: انما قام زيد، لان خبرها جاء بعدها، و هو قوله «لآت» و هي في موضع نصب، و الجنس في موضع رفع، و الكافة لا خبر لها، و اللام في قوله (لآت) لام الابتداء و لا يجوز ان تكون لام القسم، لان لام القسم لا تدخل علي الأسماء و لا الافعال المضارعة الا أن تكون معها النون الثقيلة، و لا تعلق الفعل في (قد علمت ان زيدا ليقومن).
[١] اللسان (نشأ) النشأ: الشباب او الشابات.