تفسير التبيان - الشيخ الطوسي - الصفحة ٢٥١
فخالفت طي من دوننا خلفا و اللّه أعلم ما كنا لهم خولا[٢]
و قالت الخنساء:
القوم أعلم ان جفنته تغدو غداة الريح أو تسري[٣]
قال الرماني: هذا لا يجوز لأنه لا يطابق قوله «وَ هُوَ أَعلَمُ بِالمُهتَدِينَ» فمعني الآية ان اللّه تعالي أعلم بمن يسلك سبيل الضلال المؤدي الي الهلاك بالعقاب، و من سلك سبيل الهدي المفضي به الي النجاة و الثواب.
قوله تعالي: [سورة الأنعام (٦): آية ١١٨]
فَكُلُوا مِمّا ذُكِرَ اسمُ اللّهِ عَلَيهِ إِن كُنتُم بِآياتِهِ مُؤمِنِينَ (١١٨)
آية بلا خلاف.
قيل في دخول الفاء في قوله «فكلوا» قولان:
أحدهما- انه جواب لقول المشركين لما قالوا للمسلمين: أ تأكلون ما قتلتم و لا تأكلون ما قتل ربكم! فكأنه قيل: اعرضوا عن جهلكم فكلوا.
و الثاني- ان يکون عطفا علي ما دل عليه أول الكلام، كأنه قال: كونوا علي الهدي فكلوا مما ذكر اسم اللّه عليه.
و قوله «فكلوا»، و ان کان لفظه لفظ الامر، فالمراد به الاباحة، لان الاكل ليس بواجب و لا مندوب، اللهم الا ان يکون في الاكل استعانة علي طاعة اللّه، فانه يکون الاكل مرغبا فيه، و ربما کان واجبا، فأما ما يمسك الرمق فخارج عن ذلک، لأنه عند ذلک يکون الإنسان ملجأ الي تناوله. و مثل هذه الآية في لفظ الامر و المراد به الاباحة قوله «وَ إِذا حَلَلتُم فَاصطادُوا»[٤] و قوله «فَإِذا قُضِيَتِ الصَّلاةُ فَانتَشِرُوا فِي الأَرضِ»[٥] و الاصطياد و الانتشار
[٢] تفسير القرطبي ٧/ ٧٢ و تفسير الطبري ١٢/ ٦٦
[٣] ديوانها: ١٠٤ و تفسير الطبري ٢/ ٦٦
[٤] سورة ٥ المائدة آية ٣
[٥] سورة ٦٣ الجمعة آية ١٠