تفسير التبيان - الشيخ الطوسي - الصفحة ٥١٣
يعني الشمس، فأدخل التاء في هذا کما أدخلوا في قولهم: ولدتي و كوكبتي و هالتي و هو أهلة ذاك، کما قال الراجز:
يا مضر الحمراء أنت اسرتي و أنت ملجاتي و أنت ظهرتي[٦]
و قوله تعالي «سَنُقَتِّلُ أَبناءَهُم» إنما تهددهم بقتل أبنائهم مع ان موسي هو ألذي دعاهم الي اللّه دونهم من حيث أنه لم يطمع فيه، لما رأي من قوة أمره و علوِّ شأنه فعدل الي ضعفاء بني إسرائيل بقتل أبنائهم ليوهم انه يتم له ذلک فيهم.
و قوله تعالي «وَ نَستَحيِي نِساءَهُم» معناه نستبقي من تولد من بناتهم للمهنة و الخدمة من غير أن يکون لهم نجدة و لا عندهم منعة.
و نصب قوله «و يذرك» لاحد وجهين: أحدهما- الصرف، و الآخر العطف. و الصرف علي ان يکون تقديره ليفسدوا في الإرض الي ان يذرك و آلهتك، و العطف علي ليفسدوا و يذرك. و قرأ الحسن «و يذرك» بالرفع عطفا علي أ تذر، و يجوز فيه الاستئناف، و هو يذرك.
قوله تعالي: [سورة الأعراف (٧): آية ١٢٨]
قالَ مُوسي لِقَومِهِ استَعِينُوا بِاللّهِ وَ اصبِرُوا إِنَّ الأَرضَ لِلّهِ يُورِثُها مَن يَشاءُ مِن عِبادِهِ وَ العاقِبَةُ لِلمُتَّقِينَ (١٢٨)
آية بلا خلاف.
هذا حكاية من اللّه تعالي عما قال موسي لقومه حين تهددهم فرعون بقتل أبنائهم و استحياء نسائهم، و انه أمرهم ان يستعينوا باللّه و الاستعانة طلب المعونة، و قد يسأل السائل المعونة لغيره يقول: اللهم أعنه علي أمره الا ان الغالب علي الاستعانة طلب المعونة لنفس الطالب.
و قوله «و اصبروا» أمر من موسي إياهم بالصبر و هو حبس النفس
اسم مكان. و «قصراً» أي عشياً. و روي «عصراً» و «إلاهة»: الشمس
[٦] لم أعرف قائله. و هو في تفسير الطبري ١٣/ ٤١.