تفسير التبيان - الشيخ الطوسي - الصفحة ٧٤
و ما الدهر الا تارتان فمنهما أموت و أخري ابتغي العيش اكدح[١]
و المعني فمنهما تارة أموت فيها.
و قوله «قالَ اللّهُ هذا يَومُ يَنفَعُ الصّادِقِينَ» يعني يوم القيامة، و دل علي أن قول اللّه للمسيح «أَ أَنتَ قُلتَ لِلنّاسِ اتَّخِذُونِي وَ أُمِّي إِلهَينِ مِن دُونِ اللّهِ» يکون يوم القيامة، ثم بين ان الصادقين ينفعهم صدقهم و هو ما صدقوا فيه في دار التكليف، لان يوم القيامة لا تكليف فيه علي أحد، و لا يخبر أحد فيه الا بالصدق، و لا ينفع الكفار صدقهم ألذي يقولونه يوم القيامة إذا أقروا علي أنفسهم بسوء أعمالهم، ثم بين ان «لَهُم جَنّاتٌ تَجرِي مِن تَحتِهَا الأَنهارُ»، و أنهم «خالدون فيها أبدا» في نعيم مقيم لا يزول، و ان اللّه قد «رَضِيَ اللّهُ عَنهُم وَ رَضُوا» هم عن اللّه و بين ان ذلک «الفَوزُ العَظِيمُ» و هو ما يحصلون فيه من الثواب و النجاة من النار، ثم قال تعالي: «لِلّهِ مُلكُ السَّماواتِ وَ الأَرضِ وَ ما فِيهِنَّ» يعني ان ملك السماوات و الإرض و ما بينهما له بالقدرة علي التصرف فيهما و فيما بينهما علي وجه ليس لاحد منعه منه و لا معارضته فيه خاصة، ثم بين انه تعالي: «عَلي كُلِّ شَيءٍ قَدِيرٌ» مما کان و يکون مما يصح ان يکون مقدورا له.
[١] قائله إبن مقبل. اللسان «كدح».