تفسير التبيان - الشيخ الطوسي - الصفحة ٢٩٩
الي الواحد ألذي هو فاعل- و الحاق الواو و النون أو الياء و النون، يدل علي إنه اسم للجمع و أنشد ابو زيد:
و اينکه ركيب واضعون رحالهم الي أهل نار من أناس بأسود[٢]
و قال ابو عثمان البقرة عند العرب نعجة، و الظبية عندهم ماعزة، الدليل علي ذلک قول ذي الرمة:
إذا ما رآها راكب الضيف لم يزل يري نعجة في مرتع فيثيرها
مولعة خنساء ليست بنعجة يدمّن أجواف المياه و قيرها[٣]
قوله لم يزل يري نعجة يريد بقرة، ألا تري انه قال مولعة خنساء، و الخنس و التوليع إنما يكونان في البقر دون الظباء. و قوله ليست بنعجة معناه انها ليست بنعجة أهلية، لأنه لا يخلو من ان يريد أنها ليست بنعجة أهلية، أو ليست بنعجة، و لا يجوز أن يريد انها ليست بنعجة، لأنك ان حملته علي هذا فقد نفيت ما أوجبه من قوله: لم يزل يري نعجة، و إذا لم يجز ذلک علمت انه أراد ليست بنعجة أهلية، و الدليل علي ان الظبية ماعزة قول أبي ذؤيب.
و عادية تلقي الثياب كأنها تيوس ظباء محصها و انبتارها[٤]
فقوله تيوس ظباء كقوله: تيوس معز، و لو كانت عندهم ضائنية لقال كأنها كباش ظباء، و الوقير الشاة يکون فيها كلب و حمار في قوله الاصمعي.
قوله «ثمانية ازواج» منصوب، لأنه بدل من «حمولة و فرشا» لدخوله في الإنشاء، و تقديره و أنشأ حمولة و فرشا ثمانية أزواج «مِنَ الضَّأنِ اثنَينِ» نصب (اثنين) بتقدير أنشأ من الضأن اثنين، و لو رفع علي تقدير منها ماعز اثنان کما تقول رأيت القوم منهم قائم و قاعد کان جائزا، و انما أجمل ما فصله في الاثنين للتقدير علي شيء منه، لأنه أشد في التوبيخ من ان يکون دفعة واحدة.
[٢] أنشده شاهدا علي ما تقدم علي انه يقال في تصغير (راكب) ركيب، و ذلک يدل علي ان ركبا مفرد، و ليس جمعا لراكب
[٣] اللسان (نعج)
[٤] اللسان «تيس»