تفسير التبيان - الشيخ الطوسي - الصفحة ٣٥٢
ارتفع قوله «و الوزن» بالابتداء، و خبره (الحق)، و هو الوجه المختار.
و قال الفراء: يجوز ان يکون خبره (يومئذ) و ينصب (الحق) علي المصدر، و تقديره و الوزن يومئذ- يعني في يوم القيامة- حقا، فينصب الحق و ان کان فيه الالف و اللام، کما قال «فَالحَقُّ وَ الحَقَّ أَقُولُ»[١] و الوزن في اللغة هو مقابلة أحد الشيئين بالآخر حتي يظهر مقداره، و قد استعمل في غير ذلک تشبيهاً به، منها وزن الشعر بالعروض، و منها قولهم: فلان يزن كلامه وزنا قال الأخطل:
و إذا وضعت أباك في ميزانهم رجحوا و شال أبوك في الميزان
و قيل في معني الوزن في الآية أربعة أقوال:
قال الحسن: موازين الآخرة لها كفتان فالحسنات و السيئات توضعان فيهما و توزنان. ثم اختلفوا، فقال بعضهم: انما توضع صحائف الاعمال فتوزن، و هو قول عبد اللّه بن عمر. و قال ابو علي: انما تتفضل كفة الحسنات من كفة السيئات بعلامة يراها النّاس يومئذ، و ذهب عبيد بن عمير الي انه يوزن الإنسان فيؤتي بالرجل العظيم الجثة، فلا يزن جناح بعوضة. و قال مجاهد: الوزن عبارة عن العدل في الآخرة و انه لا ظلم فيها علي أحد، و هو قول البلخي و هو أحسن الوجوه، و بعده قول الجبائي. و وجه حسن ذلک- و ان کان اللّه تعالي عالما بمقادير المستحقات- ما فيه من المصلحة في دار التكليف و حصول الترهيب به و التخويف.
و قوله «يومئذ» يجوز في (يومئذ) الاعراب و البناء، لان اضافته الي مبني اضافة غير محضة تقربه من الأسماء المركبة، و اضافته الي الجملة تقربه من الاضافة الحقيقية. و نوِّن يومئذ لأنه قد قطع عن الاضافة إذ شأن التنوين ان يعاقبها، و قد قطع (إذ) في هذا الموضع عنها.
و (الحق) وضع الشيء موضعه علي وجه تقتضيه الحكمة. و قد
[١] سورة ٣٨ ص آية ٨٤.