تفسير التبيان - الشيخ الطوسي - الصفحة ٢٩٧
ثلاثة أقوال:
أحدها- ما روي عن إبن مسعود، و إبن عباس في احدي الروايتين، و الحسن في رواية- و مجاهد: ان الحمولة كبار الإبل، و الفرش الصغار.
الثاني- ما روي عن الحسن- في رواية- و قتادة و الربيع و السدي و الضحاك و إبن زيد: ان الحمولة ما حمل من الإبل و البقر، و الفرش الغنم.
الثالث- ما روي عن إبن عباس- في رواية- ان الحمولة کل ما حمل من الإبل و البقر و الخيل و البغال و الحمير، و الفرش الغنم، كأنه ذهب الي أنه يدخل في الانعام ذو الحافر علي الاتباع.
و (الحمولة) لا واحد لها من لفظها كالركوبة و الجزورة. و (الحمولة) بضم الحاء هي الأحمال، و هي الحمول. و انما قيل للصغار: فرش، لامرين:
أحدهما- لاستواء أسنانها في الصغر و الانحطاط، كاستواء ما يفترش.
الثاني- من الفرش و هي الإرض المستوية الّتي يتوطأها النّاس.
و قال الجبائي: في التفسير، و ابو بكر الرازي في احكام القرآن: ان الفرش ما يفترش من البسط، و الزرابي. و هذا غلط قبيح جدا في اللغة.
و قوله «خطوات» يجوز فيه ثلاثة أوجه- بضم الخاء و الطاء، و ضم الخاء و سكون الطاء، و ضم الخاء و فتح الطاء- و في معناه قولان:
أحدهما- ما يتخطي بكم الشيطان اليه من تحليل الي تحريم، و من تحريم الي تحليل.
الثاني- طرق الشيطان، فانه لا يسعي الا في عصيان.
و قوله «انه» الهاء كناية عن الشيطان «لَكُم عَدُوٌّ مُبِينٌ» فيه اخبار من اللّه ان الشيطان عدو للبشر «مبين» أي ظاهر. و قيل في معني «مبين» قولان:
أحدهما- انه أبان عداوته لكم بما کان منه الي أبيكم آدم حين أخرجه من الجنة الثاني- بين العداوة أي لإظهاره ذلک في حزبه، و أوليائه من الشياطين هذا قول الحسن.