تفسير التبيان - الشيخ الطوسي - الصفحة ٣٨١
أقوال:
أحدها- قال إبن عباس: کان لباسهما الظفر.
و قال وهب بن منية کان لباسهما نوراً.
و قال قوم هي ثياب من ثياب الجنة.
و قوله «إنه» يعني الشيطان «يَراكُم هُوَ وَ قَبِيلُهُ مِن حَيثُ لا تَرَونَهُم» و انما كانوا يرونا و لا نراهم لان أبصارهم احد من أبصارنا، و أكثر ضوءاً من أبصارنا، فابصارنا قليلة الشعاع، و مع ذلک أجسامهم شفافة و أجسامنا كثيفة، فصح أن يرونا و لا يصح منا أن نراهم، و لو تكثفوا لصح منا أيضاً أن نراهم.
و قال أبو علي: في الآية دلالة علي بطلان قول من يقول: إنه يري الجن من حيث أن اللّه عمَّم أن لا نراهم، قال: و إنما يجوز أن يروا في زمن الأنبياء بأن يكثف اللّه أجسامهم.
و قال أبو الهذيل و أبو بكر بن الإخشيد: يجوز أن يمكنهم اللّه أن يتكثفوا فيراهم حينئذ من يختص بخدمتهم.
و قبيل الشيطان، قال الحسن و إبن زيد: هو نسله، و به قال أبو علي، و استدل علي ذلک بقوله «أَ فَتَتَّخِذُونَهُ وَ ذُرِّيَّتَهُ أَولِياءَ مِن دُونِي وَ هُم لَكُم عَدُوٌّ»[١].
و قوله «إِنّا جَعَلنَا الشَّياطِينَ أَولِياءَ لِلَّذِينَ لا يُؤمِنُونَ» معناه إنا حكمنا بذلك لأنهم يتناصرون علي الباطل، و مثله قوله «وَ جَعَلُوا المَلائِكَةَ الَّذِينَ هُم عِبادُ الرَّحمنِ إِناثاً»[٢] أي حكموا بذلك حكما باطلا.
و (حيث) في موضع خفض بحرف (من) غير أنها بنيت علي الضم، و أصلها ان تكون مرفوعة لأنها ليست لمكان بعينه، و ان ما بعدها صلة لها ليست بمضافة اليه. و منهم من يقول (من حيث) خرجت- بالفتح- لالتقاء الساكنين. و منهم من يقول (حوث) و لا يُقرأ بهما.
[١] سورة ١٨ الكهف آية ٥١.
[٢] سورة ٤٣ الزخرف آية ١٩.