تفسير التبيان - الشيخ الطوسي - الصفحة ٤١٠
قوله تعالي: [سورة الأعراف (٧): آية ٤٦]
وَ بَينَهُما حِجابٌ وَ عَلَي الأَعرافِ رِجالٌ يَعرِفُونَ كُلاًّ بِسِيماهُم وَ نادَوا أَصحابَ الجَنَّةِ أَن سَلامٌ عَلَيكُم لَم يَدخُلُوها وَ هُم يَطمَعُونَ (٤٦)
آية بلا خلاف.
قوله «و بينهما» يعني بين أصحاب الجنة و أصحاب النار «حجاب» و الحجاب هو الحاجز المانع من الإدراك، و منه قيل للضرير: محجوب، و حاجب الأمير، و حاجب العين. و حجبه عنه أي منعه من الوصول اليه.
و قوله «وَ عَلَي الأَعرافِ رِجالٌ» فالاعراف المكان المرتفع أخذ من عرف الفرس و منه عرف الديك، و کل مرتفع من الإرض يسمي عرفا، لأنه بظهوره أعرف مما انخفض، قال الشماخ:
و ظلت بأعراف تغالي كأنها رماح نحاها وجهة الرمح راكز[١]
و قال آخر:
کل كناز لحمه نياف كالعلم الموفي علي الاعراف[٢]
يعني بنشوز من الإرض، و قيل: هو سور بين الجنة و النار، کما قال تعالي «فَضُرِبَ بَينَهُم بِسُورٍ لَهُ بابٌ باطِنُهُ فِيهِ الرَّحمَةُ وَ ظاهِرُهُ مِن قِبَلِهِ العَذابُ»[٣] و هو قول مجاهد و السدي.
و اختلفوا في الّذين هم علي الاعراف علي أربعة اقوال:
[١] ديوانه: ٥٣ و مجاز القرآن ١/ ٢١٥، و روايتهما (و ظلت تغالي باليفاع كأنها) و في الطبري ١٢/ ٤٤٩ مثل هنا تماما.
[٢] مجاز القرآن ١/ ٢١٥ و اللسان (نوف) و الطبري ١٢/ ٤٥٠.
(الكناز) المجتمع (و النياف) الطويل. و (العلم) الجبل.
[٣] سورة ٥٧ الحديد آية ١٣