تفسير التبيان - الشيخ الطوسي - الصفحة ٤٠٣
العبد ما لا قدرة له عليه، و لا يطيقه.
و موضع «لا نُكَلِّفُ نَفساً إِلّا وُسعَها» قيل فيه قولان:
أحدهما- ان يکون رفعا بأنه الخبر علي حذف العائد، كأنه قيل:
منهم، و لا من غيرهم، و حذف لأنه معلوم.
و الآخر- ألا يکون له موضع من الاعراب، لأنه اعتراض، و الخبر الجملة في (أولئك) لأن قوله «وَ الَّذِينَ آمَنُوا» مبتدأ، و قوله «أُولئِكَ أَصحابُ الجَنَّةِ هُم فِيها خالِدُونَ» خبر بأن هؤلاء الّذين آمنوا و عملوا الصالحات ملازمون الجنة مخلدون لنعمتها.
قوله تعالي: [سورة الأعراف (٧): آية ٤٣]
وَ نَزَعنا ما فِي صُدُورِهِم مِن غِلٍّ تَجرِي مِن تَحتِهِمُ الأَنهارُ وَ قالُوا الحَمدُ لِلّهِ الَّذِي هَدانا لِهذا وَ ما كُنّا لِنَهتَدِيَ لَو لا أَن هَدانَا اللّهُ لَقَد جاءَت رُسُلُ رَبِّنا بِالحَقِّ وَ نُودُوا أَن تِلكُمُ الجَنَّةُ أُورِثتُمُوها بِما كُنتُم تَعمَلُونَ (٤٣)
آية بلا خلاف.
نزع الغل في الجنة تصفية الطباع، و إسقاط الوساوس، و إعطاء کل نفس مناها، و لا يتمني أحد ما لغيره.
قرأ إبن عامر «ما كُنّا لِنَهتَدِيَ» بلا واو، و كذلك هي في مصاحف أهل الشام. الباقون بإثباتها. وجه الاستغناء عن الواو أن الجملة متصلة بما قبلها فأغني التباسها بها عن حرف العطف. و مثله «سَيَقُولُونَ ثَلاثَةٌ رابِعُهُم كَلبُهُم» فاستغني عن حرف العطف بالالتباس من احدي الجملتين بالأخري. و من أثبت الواو فلعطفه جملة علي جملة.
في هذه الآية إخبار عما يفعله بالمؤمنين في الجنة بعد أن يخلدهم فيها، بأن ينزع ما في صدورهم من غل، فالنزع رفع الشيء عن مكانه المتمكن فيه،