تفسير التبيان - الشيخ الطوسي - الصفحة ٨٦
آيتان بلا خلاف.
أمر اللّه تعالي نبيه (ع) ان يقول لهؤلاء الكفار مقرعا لهم و موبخاً علي كفرهم «لِمَن ما فِي السَّماواتِ وَ الأَرضِ» ثم أمره (ع) ان يقول لهم ان ذلک «لِلّهِ كَتَبَ عَلي نَفسِهِ الرَّحمَةَ لَيَجمَعَنَّكُم» و اللام لام القسم و تقديره و اللّه ليجمعنكم و لذلك نصب (لام) ليجمعنكم، لان معني كتب اليمين. و قال الزجاج يجوز أن يکون (ليجمعنكم) بدلا من الرحمة مفسرا لها، لأنه لما قال كتب علي نفسه الرحمة، فسر رحمته بأنه يمهلهم الي يوم القيامة. و قال الفراء: يجوز ان يکون قوله «كَتَبَ عَلي نَفسِهِ الرَّحمَةَ» غاية ثم استأنف قوله «لَيَجمَعَنَّكُم ... لا رَيبَ فِيهِ» تمام، و معني «كَتَبَ عَلي نَفسِهِ الرَّحمَةَ» أي كتب علي نفسه ألا يستأصلكم و لا يعجل عقوبتكم بل يعذر و ينذر و يجمع آخركم الي أولكم قرناً بعد قرن الي يوم القيامة، و هو ألذي لا ريب فيه.
و في قوله «لَيَجمَعَنَّكُم إِلي يَومِ القِيامَةِ» احتجاج علي من أنكر البعث و النشور فقال ليجمعنكم الي اليوم ألذي أنكرتموه کما تقول: جمعت هؤلاء الي هؤلاء، أي ضممت بينهم في الجمع. و قوله «الَّذِينَ خَسِرُوا أَنفُسَهُم» قال الأخفش (الّذين) بدل من الكاف و الميم. و المعني ليجمعن هؤلاء المشركين الّذين خسروا أنفسهم الي هذا اليوم ألذي يجحدونه و يكفرون به. و قال الزجاج: هو في موضع رفع علي الابتداء و خبره «فَهُم لا يُؤمِنُونَ» لان (لَيَجمَعَنَّكُم) مشتمل علي سائر الخلق علي الّذين خسروا أنفسهم و غيرهم.
و قوله «وَ لَهُ ما سَكَنَ فِي اللَّيلِ وَ النَّهارِ» أي ما اشتمل عليه الليل و النهار فجعل الليل و النهار كالمسكن لما اشتملا عليه، لأنه ليس يخرج منهما شيء فجمع