تفسير التبيان - الشيخ الطوسي - الصفحة ٥٠١
آيتان بلا خلاف.
هذا حكاية قول السحرة أنهم قالوا لموسي اختر أحد شيئين إما أن تلقي أنت عصاك أو نحن نلقي عصيَّنا، و انما دخلت (أن) في قوله «إِمّا أَن تُلقِيَ» و لم تدخل في «إِمّا يُعَذِّبُهُم وَ إِمّا يَتُوبُ عَلَيهِم»[٢] لأن فيه معني الأمر كأنهم قالوا: اختر إما أن تلقي أي إما القاؤك و إما القاؤنا، و مثله «إِمّا أَن تُعَذِّبَ وَ إِمّا أَن تَتَّخِذَ فِيهِم حُسناً»[٣] فموضع (ان) نصب، و يجوز أيضا ان يکون التقدير إما إلقاؤك مبدوء به و إما القاؤنا، و يجوز أن تقول: يا زيد اما أن تقوم أو تقعد، و لا يجوز أن تقول يا زيد إن تقوم أو تقعد، لأن (إما) يبتدأ بالمعني فيها أي بمعني التخيير، فلذلك تدل علي معني اختر، و ليس كذا (أو) و قد يقع موقع (اما) و ليس بجيد، کما قال الشاعر:
فقلت لهن امشين إما نلاقه کما قال او تشفي النفوس فنعذرا[٤]
و قال ذو الرمة:
فكيف بنفس كلما قلت أشرفت علي البرء من حوصاء هيض اندمالها
تهاض بدار قد تقادم عهدها و اما بأموات ألمَّ خيالها[٥]
[٢] سورة ٩ التوبة آية ١٠٧.
[٣] سورة ١٨ الكهف آية ٨٧.
[٤] معاني القرآن للفراء ١/ ٣٩٠.
[٥] هذان البيتان للفرزدق. ديوانه ٢/ ٦١٨ و مجاز القرآن ١/ ٣٩٠ و هما مطلع قصيدة له يمدح بها إبن عبد الملك، و يهجو الحجاج بن يوسف.
و قد تكون نسبتهما لذي الرمة- هنا- خطأ من الناسخ.
موضع (اما) موضع (أو). و الإلقاء إرسال المعتمد الي جهة السفل، و مثله الطرح، و ضده الإمساك. و قول القائل: ألق عليَّ مسألة الي هذا يرجع، و إنما قال «وَ إِمّا أَن نَكُونَ نَحنُ المُلقِينَ»و لم يقل و اما أن نلقي، لأنه ليس المعني علي ليكن إلقاء أحدنا فقط، فيجيء علي التقابل، و انما هو