تفسير التبيان - الشيخ الطوسي - الصفحة ٥٢٧
«يَعرِشُونَ» معناه يبنون، و (العرش) في هذا الموضع البناء، يقال: عروش مكة أي بناؤها، و قال أبو الحسن: هما لغتان، و مثله نبطِش و نبطُش و نحشِر و نحشُر، في أمثال ذلک.
قوله تعالي: [سورة الأعراف (٧): آية ١٣٨]
وَ جاوَزنا بِبَنِي إِسرائِيلَ البَحرَ فَأَتَوا عَلي قَومٍ يَعكُفُونَ عَلي أَصنامٍ لَهُم قالُوا يا مُوسَي اجعَل لَنا إِلهاً كَما لَهُم آلِهَةٌ قالَ إِنَّكُم قَومٌ تَجهَلُونَ (١٣٨)
آية بلا خلاف.
قرأ حمزة و الكسائي و خلف يعكفون- بكسر الكاف- الباقون بضمها و هما لغتان، و مثله يفسقون- بكسر السين- و الضم، في أمثال ذلک.
المجاوزة الإخراج عن الحد يقال: جاوز الوادي جوازاً إذا قطعه و خلَّفه وراءه و تقول: جاز يجوز جوازاً، و أجازه إجازة، و جاوزه مجاوزة، و تجاوز تجاوزاً، و اجتاز اجتيازاً، و تجوَّز تجوزاً، و جوَّزه تجويزاً، و استجاز استجازة. و البحر الواسع العظيم السعة من مستقر الماء مما هو أعظم من کل نهر، و أصله السعة، و منه البحيرة الّتي يبحر أذنها أي توسع شقتها، و تبحر في العلم: إذا اتسع فيه، و قوي تصرفه به.
أخبر اللّه تعالي في هذه الآية أنه حين أجاز قوم موسي و قطع بهم البحر و أنجاهم من العدو و أغرق عدوهم فرعون و قومه، و أنهم بلغوا الي قوم عاكفين علي أصنام لهم- و معني (العكوف) اللزوم للأمر بالإقبال عليه و المراعاة له تقول: عكف عكوفاً و اعتكف اعتكافاً، و منه الاعتكاف لزوم المسجد للعبادة فيه، و عكف عليه أي واظب عليه- و أنه لمَّا رأي قوم موسي أولئك العاكفين علي أصنامهم و الملازمين لها دعاهم جبلتهم الي التشبيه بعبادة الأوثان، لما في طبع الإنسان من الحكاية- أن قالوا لموسي: اجعل لنا إلهاً کما لهم آلهة.