تفسير التبيان - الشيخ الطوسي - الصفحة ٣٢٧
القيامة «أَو يَأتِيَ بَعضُ آياتِ رَبِّكَ»، كطلوع الشمس من مغربها.
و قوله «أَو يَأتِيَ رَبُّكَ» قيل في معناه قولان:
أحدهما- او يأتي امر ربك بالعذاب. و حذف المضاف و اقام المضاف اليه مقامه، و مثله «وَ جاءَ رَبُّكَ»[٢] و قوله «إِنَّ الَّذِينَ يُؤذُونَ اللّهَ وَ رَسُولَهُ»[٣] يعني يؤذون اولياء اللّه.
الثاني- او يأتي ربك بعظم آياته فيكون (يأتي) به علي معني الفعل المعتدي، و مثل ذلک قول النّاس: أتانا الروم يريدون أتانا حكم الروم و سيرتهم.
و قوله «يَومَ يَأتِي بَعضُ آياتِ رَبِّكَ لا يَنفَعُ نَفساً إِيمانُها لَم تَكُن آمَنَت مِن قَبلُ». قيل في الآيات الّتي تحجب من قبول التوبة ثلاثة أقوال:
أحدها- قال الحسن، و
روي عن النبي (ص) انه قال (بادروا بالأعمال قبل ستة: طلوع الشمس من مغربها، و الدابة، و الدجال، و الدخان، و خويصة أحدكم- اي موته- و امر القيامة) يعني القيامة.
الثاني- قال إبن مسعود: طلوع الشمس من مغربها و الدجال و دابة الإرض، و هو قول أبي هريرة.
الثالث-
طلوع الشمس من مغاربها رواها جماعة عن النبي (ص) .
و قوله «أَو كَسَبَت فِي إِيمانِها خَيراً» قيل في معناه ثلاثة أقوال:
أحدها- الإبهام في احد الامرين:
الثاني- التغليب، لان الأكثر ممن ينتفع بإيمانه حينئذ من کان كسب في إيمانه خيرا قبل.
الثالث- انه لا ينفعه إيمانه حينئذ و ان اكتسب فيه خيرا الا أن يکون ممن آمن قبل- في قول السدي- و معني كسب الخير في الايمان عمل النوافل و الاستكثار من عمل البر بعد أداء الفرائض. و الاول عندي أقواها،
[٢] سورة ٨٩ الفجر آية ٢٢
[٣] سورة ٣٣ الأحزاب آية ٥٧