تفسير التبيان - الشيخ الطوسي - الصفحة ٢١٤
مستقر في الأرحام و منكم مستقر في الأصلاب، فالمستودع اسم المفعول به ليكون مثل المستقر في أنه اسم لغير المكان. قال الزجاج: و يحتمل ان يکون مستقرا في الدنيا موجودا و مستودعا في الأصلاب لم يخلق بعد. و يحتمل مستقر- بكسر القاف- في الأحياء، و منكم مستودع في الثري. و رفع (مستقر و مستودع) علي معني فلكم مستقر و مستودع. و من كسر فمعناه فمنكم مستقر و منكم مستودع. و قال الفراء: تقديره ثم مستقر و مستودع.
و اختلف المفسرون في قولهاللهکه «فَمُستَقَرٌّ وَ مُستَودَعٌ» فقال عبد اللّه بن مسعود:
المستقر ما في الرحم، و المستودع حيث يموت، و به قال ابراهيم و مجاهد.
و قال سعيد إبن جبير: مستودع ما کان في أصلاب الرجال، فإذا قروا في أرحام النساء و علي ظهر الإرض و في بطونها، فقد استقروا به. و قال إبن عباس، و روي عن مجاهد- في رواية أخري- المستقر الإرض، و المستودع عند ربك.
و روي عن إبن مسعود- في رواية- ان مستقرها في الآخرة و مستودعها في الصلب. و قال عكرمة: مستقر في الآخرة و مستودع في صلب لم يخلق سيخلق.
و به قال قتادة و الضحاك و السدي و إبن زيد. و قال الحسن: المستقر في القبر و المستودع في الدنيا.
و معني الآية أن اللّه تعالي هو ألذي أنشأ الخلق ابتداء من نفس واحدة يعني آدم، منهم مستقر و مستودع، و إذا حمل علي العموم، فانه يتناول کل أحد علي تأويل من قال المستقر في القبر و المستودع في الحشر، و علي تأويل من قال المستودع من کان في الأصلاب و المستقر من کان في الأرحام، لان کل الخلائق داخلون فيه، فالأولي حمل الآية علي عمومها و هو اختيار الطبري.
و قولهاللهکه «قَد فَصَّلنَا الآياتِ لِقَومٍ يَفقَهُونَ» معناه قد بينا الحجج و ميزنا الآيات و الادلة و الاعلام، و أحكمناها لقوم يفقهون مواقع الحجج و مواضع العبر، و يعرفون الآيات و الذكر، و هو قول قتادة و المفسرين.