تفسير التبيان - الشيخ الطوسي - الصفحة ٤٢٨
و من نصب جاء قوله علي المعني، لأن المفرد يراد به الجمع، و هذا وجه قراءة إبن كثير لأنه أفرد (الريح) و وصفه بالجمع، فلا يکون (الريح) علي هذا اسم جنس و قول من جمع الريح إذا وصفها بالجمع أحسن إذ الحمل علي المعني أقل من الحمل علي اللفظ، و يؤكد ذلک قوله «الرِّياحَ مُبَشِّراتٍ»[٤] فلما وصفت بالجمع جمع الموصوف أيضاً. فأما ما جاء في الحديث من
أن النبي (ص) کان يقول إذا هبت ريح: (اللهم اجعلها رياحاً و لا تجعلها ريحاً)
فلأن عامة ما جاء بلفظ الرياح السقيا و الرحمة، كقوله «وَ أَرسَلنَا الرِّياحَ لَواقِحَ»[٥] و قوله «وَ مِن آياتِهِ أَن يُرسِلَ الرِّياحَ مُبَشِّراتٍ»[٦] و قوله «اللّهُ الَّذِي يُرسِلُ الرِّياحَ فَتُثِيرُ سَحاباً فَيَبسُطُهُ فِي السَّماءِ»[٧]. و ما جاء بخلاف ذلک جاء علي الافراد كقوله «وَ فِي عادٍ إِذ أَرسَلنا عَلَيهِمُ الرِّيحَ العَقِيمَ»[٨] و قوله «وَ أَمّا عادٌ فَأُهلِكُوا بِرِيحٍ صَرصَرٍ»[٩] و قوله «بَل هُوَ مَا استَعجَلتُم بِهِ رِيحٌ فِيها عَذابٌ أَلِيمٌ»[١٠].
قال أبو عبيدة «نشراً» أي متفرقة من کل جانب، و قال أبو زيد:
انشر اللّه الموتي إنشاراً إذا بعثها و أنشر اللّه الريح مثل أحياها، فنشرت الجنوب و أحييت، و الدليل علي ذلک قول المراد الفقسي:
و هبت له ريح الجنوب و أحييت له ريدة يحيي المياه نسيمها[١١]
و الريدة و الريدانة الريح، قال الشاعر:
[٤] سورة ٣٠ الروم آية ٤٦.
[٥] سورة ١٥ الحجر آية ٢٢.
[٦] سورة ٣٠ الروم آية ٤٦.
[٧] سورة ٣٠ الروم آية ٤٨.
[٨] سورة ٥١ الذاريات آية ٤١.
[٩] سورة ٦٩ الحاقة آية ٦.
[١٠] سورة ٤٦ الأحقاف آية ٢٤.
[١١] اللسان (ريد) و تفسير أبي حيان ٤/ ٣١٦، و رواية اللسان (الممات) بدل (المياه).