تفسير التبيان - الشيخ الطوسي - الصفحة ٣٢٤
و المعني «عَلي طائِفَتَينِ مِن قَبلِنا» اليهود و النصاري- في قول إبن عباس و الحسن و مجاهد و إبن جريج و قتادة و السدي- و انما خصا بالذكر لشهرتهما و لظهور أمرهما.
و قوله «وَ إِن كُنّا عَن دِراسَتِهِم لَغافِلِينَ» اللام في قوله «لغافلين» لام الابتداء، و لا يجوز ان يعمل ما قبلها فيما بعدها الا في باب (إنَّ) خاصة لأنها زحلقت معها عن الاسم الي الخبر للفصل بين حرفين بمعني واحد، و تقدير الآية: انا أنزلنا الكتاب ألذي هو القرآن لئلا يقولوا: انما أنزل الكتاب علي اليهود و النصاري، و لم ينزل علينا، و لو أريد منا ما أريد ممن قبلنا لأنزل إلينا كتاب کما أنزل علي من قبلنا «وَ إِن كُنّا عَن دِراسَتِهِم لَغافِلِينَ» و تقديره و ان كنا غافلين عن تلاوة كتبهم يعني الطائفتين اللتين أنزل عليهم الكتاب، لأنهم كانوا أهله دوننا.
قوله تعالي: [سورة الأنعام (٦): آية ١٥٧]
أَو تَقُولُوا لَو أَنّا أُنزِلَ عَلَينَا الكِتابُ لَكُنّا أَهدي مِنهُم فَقَد جاءَكُم بَيِّنَةٌ مِن رَبِّكُم وَ هُديً وَ رَحمَةٌ فَمَن أَظلَمُ مِمَّن كَذَّبَ بِآياتِ اللّهِ وَ صَدَفَ عَنها سَنَجزِي الَّذِينَ يَصدِفُونَ عَن آياتِنا سُوءَ العَذابِ بِما كانُوا يَصدِفُونَ (١٥٧)
آية بلا خلاف.
هذه الآية عطف علي ما قبلها و التقدير: انا أنزلنا القرآن المبارك لئلا يقولوا: انه ما أنزل علينا الكتاب، کما أنزل علي من قبلنا، او يقولوا: لو أنزل علينا الكتاب لكنا أهدي منهم في المبادرة الي قبوله و التمسك به، کما يقول القائل: لو أتيت بدليل لقبلته منك. و مثل هذا يستبق الي النفس.
و قوله «أَهدي مِنهُم» فلإدلالهم بالاذهان و الافهام. و قد يکون العارف بالشيء أهدي اليه من عارف آخر، بأن يعرفه من وجوه لا يعرفها الآخر، و بأن