تفسير التبيان - الشيخ الطوسي - الصفحة ١٥٨
كلهم قرأ «تَوَفَّتهُ رُسُلُنا» بالتاء الا حمزة فانه قرأ «توفاه». و حجة من قرأ بالتاء قوله «كُذِّبَت رُسُلٌ مِن قَبلِكَ»[١] و قوله «إِذ جاءَتهُمُ الرُّسُلُ مِن بَينِ أَيدِيهِم»[٢] و «جاءتهم رسلهم بالبينات»[٣] و «قالَت رُسُلُهُم»[٤] و حجة حمزة انه فعل متقدم مسند الي مؤنث غير حقيقي. و انما التأنيث للجمع، فهو مثل قوله «وَ قالَ نِسوَةٌ فِي المَدِينَةِ»[٥] و ما أشبه ذلک مما يأتيه تأنيث الجمع، قال و ليس ذلک خلافا للمصحف، لان الالف الممالة تكتب ياء.
و قوله «وَ هُوَ القاهِرُ» معناه و اللّه المتقدر المستعلي علي عباده الّذين هو فوقهم لا علي أنه في مكان مرتفع فوقهم و فوق مكانهم، لان ذلک لا يجوز عليه، لأنه صفة للأجسام. و مثله في اللغة أمر فلان فوق أمر فلان، يراد به أنه أعلي امرا، و انفذ قولا. و مثله قوله تعالي «يَدُ اللّهِ فَوقَ أَيدِيهِم»[٦] و المراد أنه أقوي و اقدر منهم و انه القاهر لهم.
و قوله: «وَ يُرسِلُ عَلَيكُم حَفَظَةً» يعني يرسل عليكم ملائكة يحفظون أعمالكم و يحصونها عليكم و يكتبونها ليعلموا بذلك أن عليهم رقيبا من عند اللّه و محصيا عليهم فينزجروا عن المعاصي. و بين ان هؤلاء الحفظة هم شهداء عليكم بهذه الاعمال يوم القيامة.
و قوله «حَتّي إِذا جاءَ أَحَدَكُمُ المَوتُ» يعني وقت الموت «تَوَفَّتهُ رُسُلُنا» يعني قبضت الملائكة روح المتوفي، و هم رسل اللّه الّذين عنا هم اللّه بهذه الآية.
و قال الحسن: «تَوَفَّتهُ رُسُلُنا» قال هو ملك الموت و أعوانه و أنهم لا يعلمون آجال العباد حتي يأتيهم علم ذلک من قبل اللّه بقبض أرواح العباد. و قوله:
[١] سورة ٦ الانعام آية ٣٤
[٢] سورة ٤١ حم السجدة آية ١٤
[٣] سورة ٧ الاعراف آية ١٠٠ و يونس ١٠ آية ١٣ و ابراهيم ١٤ آية ٩ الروم ٣٠ آية ٩ و سورة ٣٥ فاطر آية ٢٥ و المؤمن ٤٠ آية ٨٣.
[٤] سورة ١٤ ابراهيم آية ١٠
[٥] سورة ١٢ يوسف آية ٣٠
[٦] سورة ٤٨ الفتح آية ١٠