تفسير التبيان - الشيخ الطوسي - الصفحة ٣٣٤
أحدهما- قال ابو علي: أراد بالهداية الدلالة و أضافه الي نفسه دونهم، و ان کان قد هداهم أيضا، لأنه اهتدي دونهم.
و قال غيره: أراد به لطف لي ربي في الاهتداء.
و «إِلي صِراطٍ مُستَقِيمٍ» قد فسرناه في غير موضع. و انه الطريق الموصل الي ثواب اللّه من غير اعوجاج، و انما قال «إِلي صِراطٍ مُستَقِيمٍ»- هاهنا- و قال في موضع آخر «وَ يَهدِيَكَ صِراطاً مُستَقِيماً»[٤]، لأنه إذا ضمن معني النهاية دخلت (الي) و إذا لم تضمن لم تدخل (الي) و صار بمعني عرِّفني.
و الاول بمنزلة ارشدني، و انما كرر (مستقيم، و قيم) للمبالغة، كأنه قال:
هو مستقيم علي نهاية الاستقامة. و قوله «مِلَّةَ إِبراهِيمَ» فالملة الشريعة و هي مأخوذة من الاملاء كأنه ما يأتي به السمع و يورده الرسول من الشرائع المتجددة فيمله علي أمته ليكتب او يحفظ.
فأما التوحيد و العدل فواجبان بالعقل، و لا يکون فيهما اختلاف.
و الشرائع تختلف، و لهذا يجوز ان يقال ديني دين الملائكة. و لا يقال ملتي ملة الملائكة. و الملة دين، و ليس کل دين ملة. و انما وصف دين النبي (ص) بأنه ملة ابراهيم ترغيبا فيه للعرب لجلالة ابراهيم في نفوسهم و غيرهم من أهل الأديان.
و قوله «حنيفا» معناه مخلصا لعبادة اللّه في قول الحسن. و أصله الميل من قولهم: رجل أحنف إذا کان مائل القدم بإقبال کل واحدة منهما علي الاخري من خلقة لا من عارض. و قال الزجاج: الحنيف هو المائل الي الإسلام ميلا لازما لا رجوع معه. و قال ابو علي: أصله الاستقامة. و انما جاء (أحنف) علي التفاؤل «وَ ما كانَ مِنَ المُشرِكِينَ» يعني ابراهيم (ع) و «حنيفا» نصب علي الحال من (ابراهيم) و «مِلَّةَ أَبِيكُم» نصب علي المصدر- في قول الفراء- و قال الزجاج: هو بدل من قوله «دِيناً قِيَماً».
[٤] سورة ٤٨ الفتح آية ٢٠