تفسير التبيان - الشيخ الطوسي - الصفحة ٥٢٣
الّتي هي تقويم له إذا مال، و الرجز: رعدة في رجل الناقة لداء يلحقها يعدل بها عن حق سيرها، و الرجز ضرب من الشعر أخذ من رجز الناقة، لأنه متحرك و ساكن ثم متحرك و ساكن في کل أجزائه، فهو كالرعدة في رجل الناقة، يتحرك بها، ثم يسكن، ثم يستمر علي ذلک.
و قوله «قالُوا يا مُوسَي ادعُ لَنا رَبَّكَ بِما عَهِدَ عِندَكَ» حكاية لمسألة قوم فرعون لموسي أن يدعو اللّه لهم بما عهد عند موسي، و العهد التقدم في الأمر فمنه العهد الوصية، و العهود الوثائق و الشروط. و العهد مطر بعد مطر قد عهد قبله. و المعاهد المعاقد علي الذمة، و التعاهد التقدم في تفقد الشيء و كذلك التعهد و قيل في معني «بِما عَهِدَ عِندَكَ» قولان:
أحدهما- بما تقدم اليك به و علمك أن تدعوه به فإنه يجيبك کما أجابك في آياتك.
الثاني- بما عهد عندك من العهد علي معني القسم.
و قوله «فَلَمّا كَشَفنا عَنهُمُ الرِّجزَ إِلي أَجَلٍ هُم بالِغُوهُ» فيه إخبار من اللّه تعالي أنه لما كشف عنهم العذاب عند ذلک و أخرهم الي أجل هم بالغوه يعني أجل الموت «إِذا هُم يَنكُثُونَ» و انهم عند ذلک نكثوا ما قالوه و لم يفوا بشيء منه.
و العامل في (إذا) «ينكثون»، و ليست (إذا) هذه (إذا) المضافة الي جملة، بل هي بمنزلة- هناك- و هي المكتفية بالاسم، و لو قال (إذا النكث) صح الكلام، کما تقول: خرجت فإذا زيد. و معني (إذا) المفاجأة و فيه وقوع خلاف المتوقع منهم، لأنه أتي منهم نقض العهد بدلًا من الوفاء، فكأنه فاجأ الرأي عجب من نكثهم، و البلوغ منتهي المرور، و مثله الوصول، غير أن في الوصول معني الاتصال، و ليس كذلك البلوغ. و الانتهاء نقيض الابتداء في کل شيء، و إن لم يكن فيه معني المرور. و النكث نقض العهد ألذي يلزم الوفاء به، و مثله الغدر، إلا أن (الغدر) فيما عقد من الايمان علي النفس، و لذلك جاء في نقض الغزل في قوله تعالي «كَالَّتِي نَقَضَت غَزلَها