تفسير التبيان - الشيخ الطوسي - الصفحة ٢٩٢
من الأنثي.
و قوله «وَ إِن يَكُن مَيتَةً» معناه ان کان جنين الانعام ميتة فالذكور و الإناث فيه سواء، فقال اللّه تعالي «سَيَجزِيهِم وَصفَهُم» يعني سيجزيهم جزاء وصفهم، و حذف المضاف و اقام المضاف اليه مقامه.
و قوله «إِنَّهُ حَكِيمٌ عَلِيمٌ» معناه انه تعالي حكيم فيما يفعل بهم من العقاب آجلا، و في إمهالهم عاجلا «عليم» بما يفعلون لا يخفي عليه شيء منها.
و قوله «خالصة» رفع بانه خبر الابتداء و المبتدأ قوله «ما فِي بُطُونِ» و لا يجوز عند البصريين النصب، لان العامل فيه لا يتصرف، فلا يتقدم عليه، و أجازه الفراء مع قوله انهم لا يكادون يتكلمون به، لا يقولون زيد قائما فيها، و لكنه قياس.
و قد عاب اللّه علي الكفار في هذه الآية من أربعة أوجه:
أولها- ذبحهم الانعام بغير إذن اللّه.
و ثانيها- أكلهم علي ادعاء التذكية افتراء علي اللّه.
و ثالثها- تحليلهم للذكور و تحريمهم علي الإناث تفرقة بين ما لا يفترق الا بحكم من اللّه.
و رابعها- تسويتهم بينهم في الميتة من غير رجوع الي سمع موثوق.
قوله تعالي: [سورة الأنعام (٦): آية ١٤٠]
قَد خَسِرَ الَّذِينَ قَتَلُوا أَولادَهُم سَفَهاً بِغَيرِ عِلمٍ وَ حَرَّمُوا ما رَزَقَهُمُ اللّهُ افتِراءً عَلَي اللّهِ قَد ضَلُّوا وَ ما كانُوا مُهتَدِينَ (١٤٠)
آية بلا خلاف.
قرأ إبن كثير و إبن عامر «قتَّلوا» بتشديد التاء. الباقون بالتخفيف.
من شدد حمله علي التكرار، كقوله «جَنّاتِ عَدنٍ مُفَتَّحَةً»[١]. و من خفف
[١] سورة ٣٨ ص آية ٥٠