تفسير التبيان - الشيخ الطوسي - الصفحة ٤٥٢
و قوله «لِمَن آمَنَ مِنهُم» موضعه من الاعراب نصب علي البدل من اللام الاولي و هو بدل البعض من الكل إلا أنه أعيد فيه حرف الجر، كقولك مررت بإخوتك بعضهم. و انما فعل ذلک لئلا يظن انهم كانوا مستضعفين غير مؤمنين، لأنه قد يکون المستضعف مستضعفاً في دينه، فلا يکون مؤمناً.
فأزال هذه الشبهة.
و قوله «أَ تَعلَمُونَ أَنَّ صالِحاً مُرسَلٌ مِن رَبِّهِ» حقيقة و يقيناً ام لا تعلمون ذلک! و غرضهم بذلك الاستبعاد، لأن يکون صالح نبياً مرسلا من قبل اللّه.
و قوله «إِنّا بِما أُرسِلَ بِهِ مُؤمِنُونَ» جواب من هؤلاء المستضعفين لهم انهم مؤمنون بالذي أرسل به صالح مصدقون. و قد بينا أن حدَّ العلم هو ما اقتضي سكون النفس. و حد الرماني- هاهنا- العلم بأنه اعتقاد للشيء علي ما هو به عن ثقة من جهة ضرورة أو حجة، قال: و العالم هو المبين للشيء بعدم أو ذات تنبئ عن العلم.
قوله تعالي: [سورة الأعراف (٧): آية ٧٦]
قالَ الَّذِينَ استَكبَرُوا إِنّا بِالَّذِي آمَنتُم بِهِ كافِرُونَ (٧٦)
آية هذه الآية حكاية عما قال المستكبرون للذين آمنوا منهم حين سمعوا منهم الايمان به و الاعتراف بنبوته و التصديق لقوله «إِنّا بِالَّذِي آمَنتُم بِهِ» يعني صدقتم به «كافرون» أي جاحدون. و القول هو الكلام، و منه المقول، و هو اللسان، لأن صاحبه يقول به. و تقوَّل بمعني كذَب و قال الكذب.
و المقيال المخبر الي نفسه بالقول امراً من خير أو شر. و القيل ملك دون الملك الأعظم بلغة حِميَر، و جمعه أقيال، لأنه يقول عنه كالوزير.
قوله تعالي: [سورة الأعراف (٧): آية ٧٧]
فَعَقَرُوا النّاقَةَ وَ عَتَوا عَن أَمرِ رَبِّهِم وَ قالُوا يا صالِحُ ائتِنا بِما تَعِدُنا إِن كُنتَ مِنَ المُرسَلِينَ (٧٧)
آية بلا خلاف.