تفسير التبيان - الشيخ الطوسي - الصفحة ٥٤٣
و قيل: معناه سأصرف عن إبطالها و الطعن فيها بما أظهره من حججها، کما يقال: سأمنعك من فلان أي من أذاه، ذكره البلخي.
قوله تعالي: [سورة الأعراف (٧): آية ١٤٧]
وَ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآياتِنا وَ لِقاءِ الآخِرَةِ حَبِطَت أَعمالُهُم هَل يُجزَونَ إِلاّ ما كانُوا يَعمَلُونَ (١٤٧)
آية بلا خلاف.
هذا إخبار من اللّه تعالي أن الّذين كذبوا بآياته، و جحدوا البعث و النشور في الآخرة. و هي الكرة الثانية، لأنه حقيق علي من عرف النشأة الأولي ألا ينكر النشأة الأخري، لأن ألذي قدر علي الأولي، فهو علي الثانية أقدر، کما أن من بني دارا ابتداء، فهو علي إعادتها أقدر.
و أصل اللقاء التقاء الحدين. ثم يحمل عليه الإدراك، فيقال لما أدركه:
لقيه، فهؤلاء كذبوا بإدراك الآخرة استبعاداً لكونها.
و قوله «حَبِطَت أَعمالُهُم» إخبار من اللّه تعالي أن من كذب بآياته و جحد البعث و النشور تنحبط أعماله، لأنها تقع علي خلاف الوجه ألذي يستحق بها المدح و الثواب فيصير وجودها و عدمها سواء، و الحبوط سقوط العمل حتي يصير بمنزلة ما لم يعمل.
و أصل الإحباط الفساد مشتق من الحبط، و هو داء يأخذ البعير في بطنه من فساد الكلأ عليه، يقال: حبطت الإبل تحبط: إذا أصابها ذلک، و إذا عمل الإنسان عملا علي خلاف الوجه ألذي أمر به يقال: أحبطه، بمنزلة من يعمل شيئاً ثم يفسده.
و قوله «هَل يُجزَونَ إِلّا ما كانُوا يَعمَلُونَ» أي به، و صورته صورة الاستفهام و المراد به الإنكار و التوبيخ، و المعني ليس يجزون إلا ما كانوا يعملون إن خيراً فخيراً و إن شراً فشراً.