تفسير التبيان - الشيخ الطوسي - الصفحة ٥٠
لزمه و وجب عليه الخروج منه، لان الشاهدين لما عثر علي خيانتهما استحق عليهما ما ولياه من أمر الشهادة و القيام بها و وجب عليهما الخروج منها و ترك الولاية لها فصار إخراجهما منها مستحقا عليهما کما يستحق علي المحكوم عليه الخروج مما وجب عليه.
الثالث- أن تكون (علي) بمنزلة (في) كأنه استحق فيهم، و قام (علي) مقام (في) کما قام (في) مقام (علي) في قوله «وَ لَأُصَلِّبَنَّكُم فِي جُذُوعِ النَّخلِ»[٣] و المعني من الّذين استحق عليهم بشهادة الآخرين اللذين هما من غيرنا.
فان قيل: هل يجوز أن يسند (استحق فيه) الي الاوليان!
قلنا لا يجوز ذلک لأن المستحق انما يکون الوصية أو شيء منها، و لا يجوز أن يستحق الاوليان و هما الاوليان بالميت، و الاوليان بالميت لا يجوز أن يستحقا فيسند (استحق) اليهما.
و قوله «فَيُقسِمانِ بِاللّهِ» أي يحلفان باللّه. و قوله «لَشَهادَتُنا أَحَقُّ مِن شَهادَتِهِما» جواب القسم في قوله «فَيُقسِمانِ بِاللّهِ» و قوله «وَ مَا اعتَدَينا» يعني فيما قلنا من أن شهادتنا أحق من شهادتهما «إِنّا إِذاً لَمِنَ الظّالِمِينَ» تقديره إنا ان اعتدينا لمن الظالمين لنفوسنا.
قال الزجاج: هذه الآية أصعب آية في القرآن اعراباً.
فان قيل: كيف يجوز أن يقف أولياء الميت علي كذب الشاهدين أو خيانتهما حتي حل لهما أن يحلفا!
قيل: يجوز ذلک بوجوه: أحدها- أن يسمعا اقرارهما بالخيانة من حيث لا يعلمان أو يشهد عندهم شهود عدول بأنهم سمعوهما يقرَّ ان بأنهما كذبا أو خانا، أو تقوم البينة عندهما علي أنه أوصي بغير ذلک أو علي أن هذين لم يحضرا الوصية أو يعرفان بغير ذلک من الأسباب.
[٣] سورة ٢٠ طه آية ٧١.