تفسير التبيان - الشيخ الطوسي - الصفحة ٤٦١
الذنب و أصله القطع فالمجرم منقطع عن الحسنة الي السيئة، و فائدة الآية الاخبار عن سوء عاقبة المجرمين بما أنزل عليهم عاجلًا من عذاب الاستئصال قبل عذاب الآخرة بالنيران.
قوله تعالي: [سورة الأعراف (٧): آية ٨٥]
وَ إِلي مَديَنَ أَخاهُم شُعَيباً قالَ يا قَومِ اعبُدُوا اللّهَ ما لَكُم مِن إِلهٍ غَيرُهُ قَد جاءَتكُم بَيِّنَةٌ مِن رَبِّكُم فَأَوفُوا الكَيلَ وَ المِيزانَ وَ لا تَبخَسُوا النّاسَ أَشياءَهُم وَ لا تُفسِدُوا فِي الأَرضِ بَعدَ إِصلاحِها ذلِكُم خَيرٌ لَكُم إِن كُنتُم مُؤمِنِينَ (٨٥)
آية بلا خلاف.
هذه الآية عطف علي ما تقدم و التقدير فيها فأرسلنا «الي مدين» و هي قبيلة، قال أبو إسحاق: أصله (مديان) و هو مديان بن ابراهيم و هؤلاء ولده. و (مدين) لا ينصرف، لأنه معرب في حال تعريفه. و العلة المانعة من الصرف هي العجمة و التعريف و قال الزجاج: لأنه اسم قبيلة و هو معرفة و جائز أن يکون أعجمياً.
و قوله «أَخاهُم شُعَيباً» نسب اليهم بالاخوة في النسب دون غيره. و قال لهم «قَد جاءَتكُم بَيِّنَةٌ مِن رَبِّكُم» يعني أتتكم حجة من اللّه تعالي و معجزة دالة علي صدق قولي، و أخبر انه أمرهم بأن يوفوا الكيل و الميزان. و الإيفاء إتمام الشيء الي حِّد الحق فيه، و منه إيفاء العهد و هو إتمامه بالعمل به.
و الكيل تقدير الشيء بالمكيال حتي يظهر مقداره منه. و الوزن تقدير الشيء بالميزان، و المساحة تقدير الشيء بالذراع أو ما زاد عليه أو نقص. «وَ لا تَبخَسُوا النّاسَ أَشياءَهُم» نهي من شعيب إياهم عن بخس الحقوق و تنقيصها في الكيل و الميزان و غيرهما، و البخس النقص عن الحد ألذي يوجبه الحق تقول: بخس يبخس بخساً فهو باخس. و البخص بالصاد فقأ العين. و قال