تفسير التبيان - الشيخ الطوسي - الصفحة ٤٩
(مررت برجل قام زيد و قعد) قال الرماني: يجوز علي العطف بالفاء جملة علي جملة. و قال أبو علي الفارسي: و يجوز أن يکون رفعاً بالابتداء و قد أخر. و تقديره فالاوليان بأمر الميت آخران من أهله أو من أهل دينه يقومان مقام الخائنين اللذين عثر عليهما كقولك: تميمي أنا. و يجوز أن يکون خبر ابتداء محذوف، و تقديره فآخران يقومان مقامهما هما الاوليان. و اختار أبو الحسن الأخفش أن يکون الاوليان صفة لقوله «فآخران» لأنه لما وصف اختص. فوصف لأجل الاختصاص بما توصف به المعارف. و اما الجمع فعلي اتباع «الّذين» و موضعه الجر و تقديره من الأولين الّذين استحق عليهم الإيصاء و الإثم. و انما قيل لهم الأولين من حيث كانوا أولين في الذكر ألا تري أنه تقدم «يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا شَهادَةُ بَينِكُم» و كذلك «اثنانِ ذَوا عَدلٍ مِنكُم» ذكرا في اللفظ، قيل قوله «أَو آخَرانِ مِن غَيرِكُم» و حجتهم في ذلک أن قالوا: أ رأيت ان کان الاوليان صغيرين أراد انهما إذا كانا صغيرين لم يقوما مقام الكبيرين في الشهادة و لم يكونا لصغرهما اولي بالميت، و ان كانا لو كانا كبيرين كانا أولي به.
و انما قال «استَحَقّا إِثماً» لان آخذه انما يأخذه آثم فسمي (اثماً) کما يسمي ما يؤخذ منك بغير حق مظلمة. قال سيبويه: المظلمة اسم ما أخذ منك قهراً، و كذلك سمي هذا المأخوذ باسم المصدر. و قيل: معناه استحقا عذاب إثم و حذف المضاف و اقام المضاف اليه مقامه کما قال «إِنِّي أُرِيدُ أَن تَبُوءَ بِإِثمِي وَ إِثمِكَ»[١] أي بعقاب اثمي و عقاب اثمك. و قيل في معني (عليهم) ثلاثة أقوال:
أحدها- ان تكون (علي) بمعني (من) كأنه. قال من الّذين استحق منهم الإثم کما قال «إِذَا اكتالُوا عَلَي النّاسِ»[٢] أي من النّاس.
الثاني- ان يکون المعني کما تقول: استحق علي زيد مال بالشهادة أي
[١] سورة ٥ المائدة آية ٣٢
[٢] سورة ٨٣ المطففين آية ٢